796

Ayet ve Surelerin Tefsiri Üzerine

درج الدرر في تفسير الآي والسور

Soruşturmacı

(الفاتحة والبقرة) وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، (وشاركه في بقية الأجزاء)

Yayıncı

مجلة الحكمة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

بريطانيا

﴿الْيَمِّ﴾ البحر، وقيل: اسم البحر إساف (١) خاصة، ولما تم معلوم الله تعالى من فرعون وقومه في مجادلة موسى ﵇ أوحى إلى موسى ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)﴾ [الدخان: ٢٣] وكان الميعاد ساحل البحر، وتأهب موسى للخروج وكان لا يتفق له ذلك، فشاور قومه فذكروا وصية من جهة يوسف ﵇ وهو أن يخرجوا بتابوته إذا خرجوا، فطلبوا من يدلهم فلم يجدوا إلا عجوزًا قبطية دلتهم عليه على شريطة أن يخرج بها موسى ﵇ مع نفسه ويدخل الجنة معها، فضمن موسى ﵇ لها ذلك فدلتهم على صخرة مضمرة في قعر الوادي فاستخرجوه. ثم استعاروا من حليّ قوم فرعون يستدرجونهم بها وخرجوا ليلة الأحد التاسع من المحرم وكانت علامتهم لطخ الأبواب بدماء الذبائح، من انتهى إلى باب أخيه ورأى تلك العلامة تيقن بخروجه ولم ينتظره، فلما اجتمعوا بالبرية اعترضهم موسى ﵇ فكانوا ستمائة ألف وعشرين ألف فارس مقاتل سوى الرجالة والنساء والمشائخ والصبيان، وجعل موسى هارون ﵇ (٢) على مقدمتهم وأمره بأن يقودهم إلى البحر فإنه ميعاد جبريل ﵇ (٢) وكان هو في ساقتهم يسوق سبطًا سبطًا.
وانتبه قوم فرعون وقت السحر فلم يحسّوا بأصوات بني إسرائيل فقصدوهم فوجدوهم قد خرجوا فأخبروا فرعون بذلك، فأراد فرعون أن يتغافل عنهم قالوا: كيف وقد استعاروا أموالنا وحلينا وذهبوا بها؟! فحملهم ذلك على أن خرجوا في أثر بني إسرائيل غداة يوم الأحد، وقيل: غداة يوم الاثنين والزمان زمان الصيف، وكان هامان على مقدمتهم في ألف ألف فارس فلحقوهم وقت الهاجرة ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٣] قيل: وكان موسى مأمورًا بأن يخاطب البحر ويكنّيه بأبي خالد، قالوا: وكان جبريل على روكه تلقاه فرعون على

(١) المراد به بحر القُلزُم، المسمى في التوراة "بحر سوف" وهو البحر الأحمر [التحرير والتنوير (٩/ ٧٥)].
(٢) (السلام) ليست في "ي".

2 / 798