653

Salihlerin Yollarını Arayanların Rehberi

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Yayıncı

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
طبخت مرقة) هو الماء الذي طبخ فيه اللحم ونحوه، وتوضحها رواية ابن أبي شيبة الآتية، ولفظ المرقة هنا مجاز مرسل علاقته الأول فهو نظير قوله تعالى: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾ (يوسف: ٣٦) (فأكثر ماءها) ليكثر الائتدام بها، فإن المراد بها إساغة الخبز وتليينه، وذلك يستوي فيه ضيق المرقة وواسعها (وتعاهد) ندبًا (جيرانك) أي بالإحسان إليهم وفعل البرّ معهم، وفي التعبير بالتعاهد الموضوع للمشاركة في الفعل: أي: إلى طلب ذلك من كل الجيران مع الباقين (رواه مسلم) وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر مرفوعًا «إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق/ فإنه أوسع وأبلغ بالجيران» . ففي الحديث الحض على مكارم الأخلاق والإرشاد لمحاسنها لما يترتب عليه من المحبة والألفة ولما يحصل به من المنفعة ودفع الحاجة والمفسدة فقد يتأذى الجار بقتار قدر جاره وعياله وصغار ولده ولا يقدر على التوصل لذلك، فتهيج من صغارهم الشهوة ويقوم على القائم بهم الألم والكلفة، وربما كان يتيمًا أو أرملة فتكون المشقة أعظم وتشتد منهم الحسرة والألم، وكل ذلك ليندفع بتشريكهم في شيء من الطبخ فلا أقبح من منع هذا اليسير المترتب عليه هذا الضرر الكبير.
(وفي رواية له) أي لمسلم (عن أبي ذر قال: إن خليلي) لا ينافيه حديث: «لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر» لأن الذي لم يكن اتخاذ النبي غير ربه خليلًا، أما اتخاذ غيره إياه خليلًا فلا، ومثله حديث أبي هريرة «أوصاني خليلي بثلاث: أن لا أنام قبل أن أوتر» الحديث (أوصاني إذا طبخت مرقًا) أي ذا مرق من لحم وغيره (فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها) أي المرقة المدول عليها بالمرق (بمعروف) الباء صلة الفعل قبله، وجملة إذا طبخت تحتمل أن تكون مفسرة لقوله أوصاني خليلي، وأن تكون مستأنفة استئنافًا بيانيًا، كأنه قيل: ما قال لك إذا أوصاك، فقال: قال إذا طبخت إلخ. وفي قوله بمعروف إيماء إلى أنه ينبغي أن يكون المرسل به إلى الجيران شيئًا به نفع في الائتدام، فإن لم يتيسر إلا القليل فليهده ولا يحتقره ففي الحديث «لا تحقرن من

3 / 136