Salihlerin Yollarını Arayanların Rehberi
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
Yayıncı
دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
Baskı
الرابعة
Yayın Yılı
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
والحج لغة القصد. وشرعًا قصد الكعبة للنسك. والبيت علم بالغلبة على الكعبة كالنجم للثريا (إن استطعت إليه سبيلًا) صح عند الحاكم وغيره أنه فسر السبيل في الآية: «بالزاد والراحلة» لكن ضعفه آخرون. وسبيلًا منصوب على التمييز وإنما قيد الحج بالاستطاعة مع أن ما مرّ مقيد بها أيضًا اتباعًا للنظم القرآني فإنه لم يقيد بهذا اللفظ غيره، أو إشارة إلى أن فيه من المشاقّ ما ليس في غيره. وأيضًا فعدم الاستطاعة في الحج يسقط وجوبه من أصله بخلافه في نحو الصلاة فإنما يسقط وجوب الأداء فقط دون أصل الوجوب (قال) جبريل (صدقت) قال عمر: (فعجبنا له) أي: منه أو لأجله (يسأله ويصدقه) إذ السؤال يدلّ على عدم علم السائل والتصديق يدل على علمه، وجملة يسأله في محل الحال.
تنبيه: الإسلام له في الشرع إطلاقان: يطلق على الأعمال الظاهرة كما في هذا الحديث، وعلى الاستسلام والانقياد، والتلازم بينه وبين الإيمان اعتبار لما صدق شرعًا إنما هو باعتبار المعنى الثاني، وأما باعتبار المعنى الأول فالإيمان ينفك عنه، إذ قد يوجد التصديق والاستسلام الباطني بدون الأعمال المشروعة؛ وأما الإسلام بمعنى الأعمال المشروعة فلا يمكن أن ينفك عنه الإيمان لاشتراطه لصحتها وهي لا تشترط لصحته خلافًا للمعتزلة (قال) جبريل (فأخبرني عن الإيمان) هو لغة مطلق التصديق من آمن بوزن أفعل لا فاعل وإلا لجاء مصدره فعالًا، وهمزته للتعدية كأن المصدق جعل الغير آمنا من تكذيبه، أو للصيرورة كأنه صار ذا أمن من أن يكذبه غيره. ويضمن معنى أعترف وأقرّ فيعدي بالياء كما في الحديث. وأذعن فيعدي باللام نحو ﴿فآمن له لوط﴾ (العنكبوت: ٢٦) . وشرعًا التصديق بالقلب فقط: أي: قبوله وإذعانه لما علم بالضرورة أنه من دين محمد، وتعريفه بما ذكر هو قول جمهور الأشاعرة وعليه الماتريدية. وقيل: يشترط أن ينضمّ لذلك إقرار اللسان وعمل سائر الجوارج فيكفر من أخلّ بواحدة من هذه الثلاثة وهو مذهب الخوارج فلا صغيرة عندهم. وقيل يعتبر ضمها إليه على وجه التكميل لا الركنية وهو مذهب المحدثين. وقيل: تصديق بالجنان وإقرار باللسان واشتهر عن أصحاب أبي حنيفة وبعض محققي الأشاعرة، لأن التصديق لما اعتبر بكل منهما كان كل منهما جزءًا من مفهوم الإيمان، لكن تصديق القلب ركن لا يحتمل السقوط، وتصديق اللسان يسقط بنحو خرس أو إكراه، واستدل لركنيته عند القدرة بخبر «حتى يقولوا أو يشهدوا، لا إله إلا ا» وردّ بأنه لا يدل لخصوصية
1 / 223