195

Salihlerin Yollarını Arayanların Rehberi

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Yayıncı

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
معاوية وقيل سنة ثمان وخمسين. روي له عن رسول الله ﷺ أربعون حديثًا، أخرج منها الشيخان أربعة أحاديث اتفقا عليها، وسأتي إن شاء الله في باب القناعة والاقتصاد مزيد في ترجمته (قال: قال رسول الله ﷺ البيعان) بتشديد التحتية (بالخيار) بكسر الخاء المعجمة: اسم من الاختيار والتخيير، وهو طلب خير الأمرين من الفسخ والإجازة (ما لم يتفرّقا) .
قال الفضلبن سلمة: افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان (فإن صدقا) فيما يخبران به البائع في المبيع والمشتري في الثمن قدرًا وصفة، وأن الثمن انتهت الرغبات فيه إلى كذا، ويخبر بما يترتب عليه تفاوت الرغبات من عيب ونحوه (وبينا) البائع ما في المبيع والمشتري ما في الثمن من غش وشبهة قوية قامت قرائن أحوال أحدهما أنه إذا اطلع على مثلها لا يأخذه (بورك لهما في بيعهما) وشرائهما بتسيهل الأسباب المقتضية لزيادة الربح، من كثرة الراغبين وحسن المعاملين ومنع الخيانة في المبتاع والحسد والعداوة المقتضية للخسران (وإن كتما) ما في السلعة من العيوب ونحوها (وكذبا) فيما يمدحانها (محقت) ذهبت وتلفت (بركة بيعهما) فلم يحصلا منه إلا على مجرّد التعب (متفق عليه) وكذا أخرجه أصحاب السنن الأربع غير ابن ماجه/ وفي رواية: «فإن صدقا البيعان وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ما، ويمحقا بركة بيعهما، اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للربح» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، كذا في التيسير مع تصرف يسير.
فائدة: كما أن التاجر إذا صدق في سلعته ولم يغش بورك له في معاملته، كذلك العبد إذا صدق في معاملته مع ربه ولم يغش في أداء حق عبوديته برياء أو سمعة أو نظر لعمله بورك له في تلك المعاملة وأعطى أمله ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ (التوبة: ١١١) ولكون صدق المعاملة مبنيًا على كمال المراقبة تارة ومحصلًا له أخرى كما تقدم «وإن البرّ يهدي إلى الجنة» عقب باب الصدق به فقال:

1 / 217