478

İcazın Delilleri

دلائل الإعجاز

Soruşturmacı

محمود محمد شاكر أبو فهر

Yayıncı

مطبعة المدني بالقاهرة

Baskı

الثالثة ١٤١٣هـ

Yayın Yılı

١٩٩٢م

Yayın Yeri

دار المدني بجدة

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
وإذا كان كلُّ واحدٍ منهم قد أَعطى يدَه بأنَّ الفصاحةَ لا تكونُ في الكَلِم أَفرادًا، وأنها إنما تكونُ إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعض، وكان يكون المراد بضم بضعها إلى بعضٍ، تعليقَ معانيها بعضِها ببعضٍ، لا كَوْنَ بعضِها في النُّطقِ على أثرِ بعضٍ١ كان واجبًا، إذا عُلِم ذلكَ، أن يُعْلَم أنَّ الفصاحةَ تَجِبُ لها من أجْل معانيها، لا من أجْل أنْفُسها، لأنه محالٌ أن يكونَ سبب ظهور الفصاحة يها، تعلُّقُ معانيها بعضِها ببعضٍ، ثم تكون الفصاحةُ وصفًا تجب لها لأنفسها لا لماعنيها. وغذا كان العلم بهذه ضرورةً، ثم رأيتَهم لا يَعْلمونَه، فليس إلاَّ أن اعتزامَهم على التقليد قد حالَ بينهم وبين الفكرة، وعرض لهم منه شبه الأخذة٢.
تعويل المعتزلة على "نسق الألفاظ" في شأن الفصاحة:
٥٥٢ - وأعلمْ أنكَ إِذا نظرتَ وجدْتَ مَثلَهم مثَلَ مَنْ يرَى خيَالَ الشيءِ فَيحْسبُهُ الشيءَ، وذاك أَنهم قد اعتمدُوا في كلِّ أمرِهم على النسق الذي يرونه في الألفاظ، وجعل لا يحَفِلون بِغيره، ولا يُعَوِّلون في الفصاحةِ وباللاغة على شيء سواء، حتى انتهوا إلى أن زعموا مَن عَمَد إلى شعرٍ فصيح فقرأه ونطقَ بألفاظهِ على النسَقِ الذي وضعَها الشاعرُ عليه، كان قد أتى بمثْلِ ما أتى به الشاعرُ في فصاحَته وبلاغَته، إلاَّ أَنهم زعَموا أنه يكونُ في إتْيانه بهِ مُحْتذيًا لا مبتدئًا٣.

١ في المخطوطتين والمطبوعة: "وكان واجبًا"، وهو خطأ ظاهر، والصواب إسقاط الواو، لأن السياق: "إذا كان كل واحد قد أعطى بيده .... كان واجبًا".
٢ "الأخذة"، سلف منذ قليل تفسيرها ص: ٤٦٥، تعليق: ٢.
٣ هذا صريح مقالة القاضي عبد الجبار المعتزلي، وتجدها في المغني ١٦: ٢٢٢.

1 / 467