340

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Soruşturmacı

ياسين الأيوبي

Yayıncı

المكتبة العصرية

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

الدار النموذجية

Türler
semantics
Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
ثم إنه لا شُبْهةَ في أنَّ هذه الفصاحةَ التي يَدَّعونها لِلَّفْظِ هي مُدَّعاةٌ لمجموعِ الكلمةِ دون آحادِ حروفِها، إذْ ليس يَبْلغُ بهم تهافُتُ الرأي إلى أَن يَدَّعوا لِكلِّ واحدٍ من حروفِ (اشتعلَ) فَصَاحةً، فَيَجْعَلُوا (الشِّين) على حِدَتهِ فَصيحًا، وكذلك (التاءُ والعينُ واللام)، وإذا كانت الفصاحةُ مدَّعاةً لِمَجموعِ الكلمةِ لم يُتصوَّرْ حصولُها لها إلاَّ من بعْدِ أن تُعْدَم كلُّها ويَنْقضي أمرُ النطْق بها. ذلك لأنه لا يُتصوَّر أن تدخُلَ الحروفُ بجملتها في النطقِ دفعةً واحدةً، حتى تُجعلَ الفصاحةُ موجودةً فيها في حال وجودها. وما بعْد هذا إلاَّ أن نسألَ الله تَعالى العصمةَ والتوفيق؛ فقد بلغَ الأمرُ في الشناعةِ إلى حدٍّ إذا انتَبَه العاقلُ لَفَّ رأسَهُ حياءً من العقلِ حين يراه قد قال قولًا هذا مؤدَّاه، وسلك مسْلكًا إلى هذا مُفْضاه. وما مَثَلُ مَنْ يَزعُمُ أنَّ الفصاحة صفةٌ لِلَّفْظِ من حيثُ هو لفظٌ، ونطْقُ لسانٍ يَزْعُم أنَّه يَدِّعيها لمجموعِ حُروفِه دونَ آحادِها، إلاَّ مثَلُ مَنْ يزعُمُ أنَّ ههنا غَزْلًا إذا نُسِجَ منه ثوبٌ كان أحْمَر وإذا فُرِّقَ ونُظر إليه خَيْطًا خيطًا لم تكنْ فيه حُمْرةٌ أصْلًا.
ومن طريف أمْرهِم، أنَّك تَرى كافَّتَهم لا يُنكِرون أنَّ اللفظَ المستعارَ، إذا كان فصيحًا، كانتْ فصاحتُه تلك، من أجْل استعارتهِ ومن أجْل لطفٍ وغرابةٍ كانا فيها؛ وتَراهم مع ذلك لا يَشُكُّون في أن الاستعارةَ لا تُحْدِثُ في حروف اللفظِ صفةً ولا تُغيِّرُ أجْراسَها عمَّا تكونُ عليه، إذا لم يكن مستعارًا وكان متروكًا على حقيقته، وأنَّ التأثيرَ من الاستعارةِ إنَّما يكونُ في المعنى. كيفَ وهُمْ يعتَقِدونَ أنَّ اللفظَ إذا استُعيرَ لِشيءٍ، نُقِلَ عن معناه الذي وُضع له بالكُلِّية، وإذا كان الأمرُ كذلك، فلولا إهمالُهُمْ أنفُسَهم وتركُهُم النظَرَ، لقد كان يكون في هذا ما يُوقِظُهم من غَفْلتِهم، ويَكْشِف الغِطاء عن أعينِهم.

1 / 339