306

Dala'il al-I'jaz

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Soruşturmacı

ياسين الأيوبي

Yayıncı

المكتبة العصرية

Baskı

الأولى

Yayın Yeri

الدار النموذجية

Türler
semantics
Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
فصل: فصل من باب اللفظ والنظم في فساد ملكة الفهم بالتقليد
واعلمْ أني على طُولِ ما أعَدْتُ وأَبْدَأْتُ، وقلتُ وشرحتُ في هذا الذي قام في أوهام الناس مِنْ حديث اللفظِ، لربما ظننْتَ أني لم أصْنَع شيئًا. وذاك أنكَ ترى الناسَ كأنه قد قُضِيَ عليهم أنْ يكونوا في هذا الذي نحنُ بصَدَدِه على التقليدِ البحْت وعلى التوهُّم والتخيُّلِ. وإطلاقُ اللفظِ منْ غير معرفةٍ بالمعنى، قد صار ذاكَ الدأبَ، والدَّيْدَنَ، واستحْكَمَ الداءُ منهُ الاستحكامَ الشديدَ. وهذا الذي بيِّناه وأوْضحْناه كأنك ترى أبدًا حِجابًا بَيْنَهم وبينَ أنْ يَعرفوه، وكأنكَ تُسْمِعُهم منه شيئًا تَلْفِظُه أسماعُهُمْ، وتُنْكِرُه نُفُوسُهم؛ وحتى كأنه كلَّما كان الأمرُ أَبْيَنَ كانوا عن العلم به أبْعَدَ، وفي توَهُّمِ خلافِهِ أقْعَدَ؛ وذاكَ لأنَّ الاعتقادُ الأوَّل قد نَشِبَ في قلوبهم وتأشَّب فيها، ودخل بعُروقِهِ في نواحيها، وصار كالنباتِ السُّوءِ الذي كلَّما قلعْتَه عاد فنبَتَ.

1 / 305