754

Tarih ve Sünnetler Üzerine Gözlemler

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Yayıncı

دار القلم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٤/١٩٩٣.

Yayın Yeri

بيروت

ذِكْرُ مُصِيبَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَلَمَّا قَفَلَ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ ذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرًا، وَضَرَبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا أَمِيرُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ آخِرُ بُعُوثِهِ، فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ابْتُدِئَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسلامُهُ بِشَكْوَاهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ إِلَى مَا أَرَادَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَرَامِتِه، فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ، أَوْ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا ابْتُدِئَ بِهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ مَقْبَرَتِهِمْ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَاسْتَغَفْرَ لَهُمْ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ابْتُدِئَ بِوَجْعِهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، فقال: «بل أنا والله يا عائشة وا رأساه» . قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «وَمَا ضَرُّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» . قُلْتُ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ لَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَتَامَّ بِهِ وَجْعُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نسائه حتى استعز [١] به وهو في مَيْمُونَةَ، فَدَعَا نِسَاءَهُ فَاسْتَأْذَنَهُنَّ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأُذِنَ لَهُ. قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يمشي بن رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ، أَحَدُهُمَا: الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: وَرَجُلٌ آخَرُ عَاصِبًا رَأْسَهُ تَخُطُّ قَدَمَاهُ الأَرْضَ حَتَّى دَخَلَ بَيْتِي. قَالَ ابْن عَبَّاسٍ: الرَّجُلُ الآخَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ غُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجْعُهُ، فَقَالَ: أَهْرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدُ إِلَيْهِمْ» فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ [٢] لِحَفْصَةَ بنت عمرو، ثُمَّ صَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى طَفِقَ يَقُولُ: «حَسْبُكُمْ حَسْبُكُمْ» .
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بن بشير، أن

[(١)] أي اشتد ألمه.
[(٢)] المخضب: الأجانة التي تغسل الثياب فيها.

2 / 405