عدمية، فإذا صار محبًّا فقد تغير الموصوف وصار له صفة ثبوتية (^١) زائدة على ما كان قبل أن يقوم به الحبّ، وهو (^٢) يحس ذلك من نفسه [ق ٤٤]، يجده كما يجد شهوته ونُفْرته، ورضاه وغضبه، ولذَّته وألَمَه.
قال ابن المُرحِّل: هذا ينتقض بقولهم: امتنع يمتنع، فإنّ نقيض الامتناع: لا امتناع، [والامتناع] (^٣) صفة عدمية.
قال الشيخ تقي الدين: الامتناع أمرٌ اعتباري عقلي، فإنّ الممتنع ليس (^٤) له وجود خارجي حتى تقوم به صفة، وإنما هو معلوم بالعقل باعتبار (^٥) كونه معلومًا له ثبوتٌ علمي. وسَلْب هذا الثبوت العلمي: عدم هذا الثبوت، فلم يَنْقُضْ هذا قولَنا: نقيض العدم ثبوت.
وأما الحبّ فإنه صفة قائمة بالمحبّ، فإنك تشير إلى عينٍ خارجةٍ وتقول: هذا الحيّ صار محبًّا بعد أن لم يكن محبًّا، فتخْبِر عن الوجود الخارجي بصفةٍ (^٦)، فإذا كان نقيضها عدمًا خارجيًّا، كانت وجودًا (^٧) خارجيًّا.