291

الفصل الخامس

علو الهمة في الجهاد في سبيل الله تعالى

علم الرعيل الأول من صفوة المسلمين أن في الجهاد فضلا لا يضاهى، وخيرا لا يتناهى، وأيقنوا أن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الري الأعظم في شرب كئوس الحتوف، فشمروا للجهاد عن ساق الاجتهاد، ونفروا إلى ذوي الكفر والعناد من شتى أصناف العباد، وجهزوا الجيوش والسرايا، وبذلوا في سبيل الله العطايا، وأقرضوا الأموال لمن يضاعفها ويزكيها، ودفعوا سلع النفوس من غير مماطلة لمشتريها، وضربوا الكافرين فوق الأعناق، واستعذبوا من المنية مر المذاق، وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق، ونشروا أعلام الإسلام في الآفاق.

فمن ثم كان في الإشارة إلى بعض مناقبهم، وحسن بلائهم ما عساه يوقظ الهمم الرقد، وينهض العزم المقعد، ومن لم تروه الإشارة، وطمحت نفسه إلى الاستزادة، فليطلب ذلك من مظانه المبسوطة، وبالله المستعان.

Sayfa 298