430

Sebeplerin Beyanı

العجاب في بيان الأسباب

Soruşturmacı

عبد الحكيم محمد الأنيس

Yayıncı

دار ابن الجوزي

قال ابن عطية١ وجعل عدي بن حاتم خيطين على وسادة فقال له النبي ﷺ: "إن وسادك لعريض" ٢. قال ابن عطية روي أنه كان بين طرفي المدة عام.
قلت: كلامه يوهم أن قصة عدي كانت قبل نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ وليس كذلك٤ بل صنيع الأنصار وصنيع عدي وإن اتحد في الخيطين لكن مأخذ الغرضين مختلف ونزول ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ كان بسبب الأنصار لأنهم حملوا الخيطين

١ في "المحرر" "٢/ ١٢٦".
٢ هذا مقطع من حديث يرويه البخاري" "الفتح" "٨/ ١٨٢" ومسلم "٧٦٦-٧٦٧" ولفظ البخاري: "عن الشعبي عن عدي قال: أخذ عدي عقالًا أبيض وعقالًا أسود، حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا. فلما أصبح قال: يا رسول الله جعلت تحت وسادي. قال: "إن وسادك إذًا لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك" والجملة الأخيرة عند مسلم: "إن وسادتك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار".
٢ "المحرر" "٢/ ١٢٦" وتتمة كلامه: "من رمضان إلى رمضان، تأخر البيان إلى وقت الحاجة".
ونقل ابن حجر في "الفتح" "١/ ١٣٤" عن القرطبي المحدث أحمد بن عمر الأنصاري "ت٦٥٦هـ" صاحب "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" قوله: "قد قيل إنه كان بين نزولهما عام كامل" ولم يبين مستندًا، وكذلك ابن عطية من قبله.
٤ أن منشأ هذا ما جاء عن عدي قال: "لما نزلت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد﴾ عمدت إلى عقال ... " رواه البخاري، ونحوه عند مسلم.
وقال الحافظ في "شرحه" "٤/ ١٣٢-١٣٣": "ظاهره أن عديًا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي. فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدًّا. وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: "لما نزلت" أي: لما تليت عليَّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمتُ فأسلمتُ وتعلمتُ الشرائع عمدتُ، وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ" علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام فقال: "صل كذا وصم كذا، فإن غابت الشمس فكل حتي يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود" قال: فأخذت خيطين "الحديث". قلت: فحديث عدي معارض بحديث الأنصار، وقد نص فيه على نزول ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ آنذاك.

1 / 448