مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فإن هذه الرسالة، كشفت - بحمد الله تعالى - عن حيلة جديدة للمرابين، لجر الناس إلى أكل الربا، وامتصاص أموالهم، ووقوعهم في المأثم والمغرم، تحت هذا الغطاء الجذاب: "بطاقة الائتمان" وهي في حقيقتها: "قرض ربوي بفوائد معجلة ومؤجلة" وقد أجمع المسلمون على تحريمه، وأنه عين الربا المحرم تحريم غاية لا وسيلة. وقد نفدت هذه الرسالة في طبعتها الأولى، فرأينا من الخير إعادة طباعتها، وتسويقها، بيانًا للناس، وتحذيرًا من التعامل بها، وبالله التوفيق.
المؤلف
بكر بن عبد الله أبو زيد
٥/٥/١٤١٧هـ
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: ففي ظل تنامي السوق المالية، وتنافس المصارف بجلب أكبر عدد ممكن من العملاء؛ لتوفير قدر أعلى من الربح في دائرة سياسة البنوك التجارية التي قامت عليها: "القرض بالفائدة ": قامت بتقديم خدمات مصرفية، وتسهيلات لعملائها، فأنشأت في ساحة التعامل المصرفي مجموعة من: "عقود الائتمان" منها:
بيع المرابحة للآمر بالشراء.
بيع الأجل.
الاستصناع.
بطاقات تسديد المدفوعات، وأشهرها: "بطاقات الائتمان" وهي أوسعها انتشارًا، إذ يصدرها نحو: "٢٠٠" مائتي بنك في العالم في أكثر من "١٦٣" دولة مستخدمة في أكثر من (٠٠٠،٠٠٠، ١٢) محل تجاري في العالم، وللسحب والتمويل فيما يقرب من: " ٥٠٠،٠٠٠" مؤسسة مالية، وجهاز صرف إلكتروني، من خلال شبكات الصرف الدولية.
ولما كانت هذه العقود تجري في اصطلاح المصرفيين تحت مصطلح تواضعوا عليه هو: "الائتمان"، كان لابد من بيان حقيقته:
الائتمان:
افتعال من الأمان، وهو أن كل طرف في هذه العقود مؤتمن. من قبل الطرف الآخر.

1 / 1

وفي بيان حقيقته لدى الاقتصاديين، جاء في كتاب: "موسوعة المصطلحات الاقتصادية": (ص٣) ما نصه: (ائتمان: هذا الاصطلاح منح دائن لمدين مهلة من الوقت، يلتزم المدين بانتهائها دفع قيمة الدين.
وفي الشؤون المالية، يعني الائتمان عادة قرضًا، أو حسابًا على المكشوف يمنحه البنك لشخص ما، كما يعني حجم الائتمان: "المقدار الكلي للقروض، والسلف التي يمنحها النظام المصرفي") . انتهى.
وعلى كل حال فهذه "العقود الائتمانية" قد تكون جارية على الأصل الشرعي: "الحل في المعاملات والشروط". وقد تتعدى دائرة الحل، إلى الحرمة لاشتمالها على ما حرمه الشرع المطهر من المعاملات الدائر تحريمها في ظلم الطرفين أو أحدهما، أكلًا لأموال الناس بالباطل، ومعلوم أن كل معاملة محرمة في الشريعة تعود إلى واحدة من قواعد التحريم الثلاث، وهي:
تحريم الربا.
تحريم التغرير.
تحريم الغرر إما لعجز عن تسليمه كالجمل الشارد، أو لعدمه حين العقد، كحبل الحبلة، أو لجهالته كليًا، أو جهالة الجنس، أو جهالة المقدار.
ولما كانت هذه العقود الائتمانية ناشئة في "البنوك الربوية" القائمة على الربا غير مراعية الشرعية الإسلامية، داخل بعضها من الأوصاف، والشروط، ما يعلم قطعًا بحرمة بعضها، أو دخول شائبة في البعض الآخر،، فكان إذًا متعينًا على فقهاء المسلمين النظر في هذه المعاملات، وتصورها، ثم تكييفها، والحكم عليها بما يصل إليه نظر الفقيه شرعًا حسب الدليل وقواعد الشريعة الكلية مع تحرير مآخذ التحريم، والبحث عن البديل، أو التعديل في صيغ العقود والشروط تصحيحًا لمعاملات المسلمين، وابتعادًا بهم عما حرمه الله ورسوله ﷺ.
وقد قام مجمع الفقه الإسلامي بإصدار قراراته في عقود المرابحة، والأجل، والاستصناع، بعد إعداد البحوث اللازمة، والمناقشات المستفيضة، فصار الذي يعنينا هنا هو بحث مجموعة: "البطاقات الائتمانية"، ويمكن تقرير البحث فيها في الأبحاث الآتية:

1 / 2

المبحث الأول: تسمية من كتب في هذه النازلة: (البطاقة الائتمانية)
إذا جاوزنا الكتابات البنكية، التي تبين طبيعة هذه البطاقات، فإن من الغريب حقًا أن يتأخر موقف فقهاء الشريعة الإسلامية عن بيان حكمها، رغم مضي نحو من ثمانين عامًا على نشأة البطاقات المصرفية، وتطورها تدريجيًا، فإنه لم يتم الوقوف بعد التتبع على بحوث فقهية فيها، سوى البحوث المقدمة للدورتين السابعة، والثامنة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي لعام ١٤١٢ هـ. وعام ١٤١٥هـ. ولم يذكر واحد من الباحثين في مصادره من بحثها فقها من قبل، فلعلها تكون إذًا من مبادرات المجمع، وهذا بيان بأسماء البحوث ومؤلفيها:
بطاقات الائتمان. محمد علي القري بن عيد. وبحثه هذا عمدة في بحثها.
بطاقة الائتمان وتكييفها الشرعي. عبد الستار أبو غدة.
بحث عن بطاقات الائتمان. دراسة شرعية عملية موجزة. رفيق المصري.
بحث عن بطاقات الائتمان المعدنية. إعداد بيت التمويل الكويتي.
ندوة البحرين عن الأسواق المالية. وفيها بحث عن بطاقات الائتمان.
ورقة عمل عن السوق المالية. وفيها بحث عن بطاقات الائتمان.
مناقشات حول بطاقة الائتمان: ٧ / ٦٥١ - ٦٨٢. لعدد من أعضاء المجمع.
قرار المجمع رقم (٦٥ / ١ / ٧) .
الائتمان المولد على شكل بطاقة ... محمد علي القري بن عيد: ٨ / ٥٧٦ - ٦٠١.
مناقشات المجمع حولها: ٨ / ٦٣٩ - ٦٧٠.
قرار المجمع رقم (٨٢ / ٩ / ٨٥) .
المبحث الثاني: تعريفها (١):
هي بطاقة معدنية أو بلاستيكية ممغنطة، عليها اسم حاملها، وتاريخ إصدارها، وتاريخ نهاية صلاحيتها، ورقم سري لا يعرفه إلا حاملها. وقد انتهى مجمع الفقه بقراره رقم (٦٥ / ١ /٧) في ٧ -١٢ /١١ /١٤١٢هـ. إلى تعريفها بما يأتي:

(١) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي: ٧ / ٧١٧، وانظر: ٧ / ٥٥٩، ٦٥٣، ٤٠٨.

1 / 3

"بطاقة الائتمان: هي مستند يعطيه مصدره، لشخص طبيعي أو اعتباري - بناء على عقد بينهما - يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع الثمن حالًا، لتضمنه التزام المصدر بالدفع.
ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف". انتهى.
إيضاح التعريف (١):
من هذا التعريف يتبين أن عقد إصدارها مركب من عقدين متلازمين فيهما طرف من الإذعان، وهما:
أحدهما: عقد بين المصدر، وبين حاملها، يتضمن سقفًا - حدًا أقصى - للائتمان، وشروط العلاقة.
ثانيهما: عقد بين المصدر، وبين من يعتمدها من مؤسسات، وشركات، ومصارف. ومن أهم محتويات هذا العقد، العمولة التي يأخذها المصدر من الذين يتعاملون بهذه البطاقة من أصحاب المحلات والخدمات.
هذا هو التعريف العام للبطاقة الائتمانية، ولكن لا ينطبق على كل بطاقة (٢) ائتمانية، نظرًا لاختلاف الشروط، والمواصفات، من مصدر إلى آخر، لهذا فإن الحكم لابد أن يلحق كل بطاقة بعينها، بمالها من شروط، ومواصفات، فضلًا عن الحكم على مجموعة الشروط.
المبحث الثالث: تاريخها (٣):
المتتبع لأحوال الناس في التعامل على مدى القرون، يجد وسائل التبادل والتعامل بينهم، تختلف من زمان إلى آخر، آخذة بأطوار من التطور، والارتقاء، والنقلة من حال إلى أخرى، لا سيما في هذه الأزمان المتأخرة، بعد نشأة المصارف، وتطور التقنية في الاختراع، واتصال العالم بعضه ببعض.
لقد كانت: "المقايضة" هي وسيلة التبادل بين الناس.
ثم تدرجت بهم الحال إلى اختراع: "النقود السلعية".

(١) - المصدر السابق: ٧ / ٥٦٠، ٦٥٥.
(٢) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي: ٧ / ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٣) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٥ - ٣٧٧، ٤٤٥ - ٤٤٧، ٦٥٥، ٨/ ٥٧٧ - ٥٨٠، ٦٣٩.

1 / 4

فكانت رقاعًا، وكانت ملحًا، وكانت طعامًا، ثم كانت في الجوهرين: الذهب، والفضة، ثم تدرجت إلى:"النقود الائتمانية" وأشهرها: "العملات الورقية" لكل حكومة مع صرف النظر عن كونها مغطاة بذهب أو فضة، أو غير مغطاة، والاعتماد على قوتها الاعتبارية، والثقة بالحكومة المصدرة لها. وصارت هي مرتكز الائتمان.
وفي دور نشأة:"المصارف" - البنوك - والتي من أهم مواردها: قبول الودائع، والقروض، اتخذت وسائل دفع جاهزة هي: "الشيكات" بدلًا من حمل:"النقود الائتمانية" العملة الورقية. فصارت خطوة ثانية.
وفي دور تنامي السوق المالي، والتطور المطرد لشؤون الحياة، جاءت النقلة والخطوة الثالثة، باختراع وسيلة دفع جاهزة، أسرع فعالية، وأكثر من "الشيك" هي: "البطاقة الائتمانية".
وهنا يأتي البحث عن تاريخ نشأة: "البطاقة" والتطورات التي مرت بها في مطلع القرن العشرين الميلادي، ويحدده بعضهم بعام ١٩١٤م. بادرت بعض الفنادق في المتميزين بالتعامل معهم في سكنى الفنادق، وذلك لتسهيل معاملاتهم، واختصار الوقت لهم، إضافة إلى ما فيها من تميز بمهلة زمنية لدفع الالتزامات المترتبة عليهم، وما فيها من مباهاة، فهي بمثابة "مرتبة الشرف" أيضًا.
ثم قامت بإصدارها بعض المحلات التجارية، وبعض محلات الوقود، واستمر العمل بها حتى خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود التي ضربت على الائتمان.
ثم رفعت تلك القيود، فعاد مصدرو البطاقات إلى نشاطهم في إصدارها. وفي عام ١٩٤٩م راجت سوق البطاقات فتكونت أول شركة متخصصة في إصدارها وهي: "شركة داينرز كلوب" واقتصرت في نشاطها على إصدار بطاقة لرواد المطاعم.
ثم ظهرت " بطاقة أمريكان إكسبريس" و" بطاقة كارد بلانش"، وفي عام ١٩٥١م. انتقلت فكرة البطاقات إلى: "البنوك التجارية" في أمريكا، حتى بلغت البنوك المصدرة للبطاقات: مائة بنك.

1 / 5

ثم أخذت البنوك في تطويرها، وتنويعها، لأنها صارت لها جوادًا رابحًا، وكان من إصدارتها: "ضمان الشيك" بمعنى: أن البنك يضمن للمستفيد دفع المبلغ الذي يحمله الشيك المحرر من قبل حامل البطاقة.
ثم ظهرت فكرة "بطاقة الائتمان" في عشر السبعين (١٩٧٠م) ونشطت نشاطًا كبيرًا، لأنها تؤدي فكرة: "القرض بفائدة" الذي قامت عليه البنوك.
ثم تأسست جمعية بنكية بإصدار بطاقة منافسة لها، ثم تكونت جمعية تعاونية فأصدرت البنوك بواسطتها "بطاقة فيزا"، وهي مع سابقتها أكثر البطاقات انتشارًا.
وكلمة: "فيزا" منحوتة من الجمعية أو المنظمة المنشئة لخدمة الأنشطة المصرفية تضم في عضويتها البنوك الملتزمة بلوائحها وأنظمتها، وهي في أكثر من مائة وستين دولة في العالم، فتسعى هذه المنظمة لخدمة البنوك المصدرة لهذه البطاقة، مع عدم التعارض مع النظام الداخلي للبنك العضو المشترك، مقابل أجور عضوية، وأجور خدمات، وهذا التعريف ينطبق على المنظمات الأخرى مثل: "أمريكان إكسبريس"، والتي تصدر البطاقات الائتمانية من البنوك باسمها، وهكذا انتشرت البطاقات، وصارت عملًا أساسًا لعمل البنوك القائمة على: "القرض بفائدة"، وتسابق الناس إلى الحصول عليها خاصة في الدول الصناعية: أمريكا، وأوربا، واليابان. حتى بلغ عدد البطاقات الصادرة في بريطانيا عام ١٩٨٧م. نحو (٣١) مليون بطاقة، وفي اليابان عام ١٩٨٥م. (٨٥) مليون بطاقة، وعلى مستوى العالم نحو: (٨٠٠) ثمانمائة مليون بطاقة كما تقدر أرباح البطاقات للبنوك المصدرة لها في أمريكا نحو (٢٧٥) بليون دولار لعام ١٩٨٦م.
وفي عام ١٩٨٩م. حققت شركة بطاقة "أمريكان إكسبريس" ربحًا صافيًا يقدر بملبلغ: (٥٠٠) مليون دولار.
ثم كان زحفها إلى العالم الإسلامي، وانتشرت في السنوات الأخيرة خاصة بعد عام ١٩٩٠م. انتشارًا رهيبًا، حتى صارت محلات عرضها تنافس أي محل تجاري.

1 / 6

المبحث الرابع: معرفة من له حق إصدار البطاقة (١):
البطاقة بأنواعها المتقدمة، سواء كانت: بطاقة صرف فوري، أم شهري، أم ائتماني بأنواعها أيضًا، لا يصدرها إلا بنك معتمد فقط، ويكون إصداره لها من طريقين:
مباشرة، أو من خلال عضويته في منظمة البنوك، وإن إصدار البنك لها يخضع لنظامه الداخلي، سواء كان إصداره لها مباشرة، أم بواسطة إحدى المنظمات، المهم أن إصدارها، وشروطها، ومواصفاتها، تعتمد سياسة البنك الراغب لإصدارها.
ولهذا كانت البطاقة تصدر بواسطة المنظمة - الفيزا مثلًا - فتختلف شروطها من بنك إلى آخر.
وإن البطاقة يصدرها البنك مباشرة، أو بواسطة المنظمة، وهي على درجات حسب حدودها الائتمانية المنخفضة، أو العالية المرتفعة، وقد جعل لهذا أوصاف مميزه، وهي على سبيل التعلي: الفضية، ثم الذهبية، ثم الماسية. وقد تأتي بوصف مميز آخر مثل: "الخضراء".
وهذه المنظمات البنكية متعددة منها:
"منظمة الأمريكان إكسبريس".
"منظمة الفيزا".
"منظمة الماستر كارد".
"منظمة اليورو كارد".
"منظمة الداينرز كلوب".
فهذه المنظمات تباشر الأنشطة المصرفية، ومن نشاطاتها العمل على خدمة البنك العضو في المنظمة، بإصدار البنك بطاقة من أي نوع يرغب، وعلى أي درجة ومستوى، وفي "المنظمة" التي ترعاها، فيقال مثلًا: "بطاقة الفيزا".
وهكذا.
المبحث الخامس: أنواعها وصورها:
أصبحت: "البطاقات" تشكل ظاهرة متنامية، متوسعة الانتشار، إصدارًا من البنوك مباشرة، أو بواسطة المنظمات، والجمعيات، واستقبالًا وحملًا لها من الأفراد، حتى يمكن أن يطلق على عصرنا هذا: "عصر البطاقات".
وبالاستقراء يجد الناظر مجموعة كبيرة من البطاقات العادية، والائتمانية، يمكن تصنيفها في ثلاثة أنواع:

(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٩٤، ٤٤٧، ٤٥٢ - ٤٥٥.

1 / 7

النوع الأول: البطاقة العادية.. ويقال: بطاقة الصرف، أو بطاقة الصرف الآلي، أو بطاقة الخصم الفوري. ويقال: البطاقة التقليدية (١) .
وهي بطاقة يمنحها البنك للعميل الذي له حساب لديه، وذلك للخصم الفوري من حسابه عند استخدامها بواسطة أجهزة الصرف الآلية، أو أنظمة التحويل الإلكتروني. وهي تتصف بما يلي:
لا تصدر إلا لمن له رصيد لدى البنك.
ولا تسمح بالصرف من غير رصيد حاملها.
وبدون مقابل.
ويتم الخصم فور استخدامها بالاستلام للمبلغ، أو بالتحويل عليه.
وهي محلية في محيط جغرافية الدولة، وقد تسع حسب ربط أجهزة الصرف بدولة أخرى.
ومن خدماتها الاستعلام عن مقدار الرصيد.
ومن خدماتها: أن لحاملها الصرف بها من "شبكة البنوك الأخرى" المشاركة في تأمين (أجهزة الصرف) على الطرقات، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف: إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود "أربعة ريالات" في الآلف.
حكمها:
وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث، لعدم وجود أي شائبة في حلها، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل، ويحولها إلى التحريم، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون: "وكالة"، لأن له حسابًا لدى المصرف، فوكله بالسداد عنه من حسابه.
النوع الثاني:
بطاقة الخصوم. ويقال: بطاقة الخصم، أو: البطاقة المدينة (٢) .
وهي بطاقة مشروط إصدارها بوجود حساب للعميل لدى البنك، لكن ليس لها القدرة على توليد سيولة إضافية عن طريق البطاقة. وفائدتها تكمن فيما يلي:
إن العميل كلما استخدمها لدى محل تجاري، أو خطوط طيران، ونحوها يقوم البنك-مصدر البطاقة-بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر.
حكمها:

(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٤٤٨ – ٤٤٩، ٦٥٦.
(٢) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩.

1 / 8

هذا النوع بهذا الوصف جار على الحل، ولا يظهر فيه ما يمنع شرعًا؛ لأنه لا يدخل تحت مجموعة البطاقات الائتمانية، ما لم يحصل أي شرط، أو توصيف إضافي فينظر في حكمه شرعًا.
ولا أدري - حتى الآن - لماذا أفردها الاقتصاديون عن سابقتها في: النوع الأول.
تنبيه:
يرد على هذا النوع، والذي قبله: أن البنك الذي أصدرهما يستفيد من استثمار الرصيد مقابل إصدارهما – ألا يكون هذا من الربا؟ فليحرر.
النوع الثالث:
بطاقات الائتمان، ويقال: "بطاقات الاعتماد" أو:"بطاقات الملاءة" (١) .
يصدرها البنك العضو في مجموعة المنظمات، والمؤسسات صاحبة الترخيص، أو الراعية للبطاقات المصرفية ومن أشهر بطاقات هذا النوع:
"بطاقة الفيزا" (٢) .
"بطاقة الماستر كارد" (٣) .
"بطاقة الداينرز كلوب" (٤) .
"بطاقة الأمريكان إكسبريس" (٥) .
ثم كل منظمة، أو مؤسسة من المنظمات والمؤسسات المذكورة، تصدر عددًا من البطاقات، تختلف مواصفات وشروط وأغراض كل بطاقة عن الأخرى منها:
منظمة: "الفيزا" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواعه من بطاقات هي:
"بطاقة الفيزا الفضية".
"بطاقة الفيزا الذهبية".
"بطاقة فيزا إلكترون".
ومنظمة:"أمريكان إكسبريس" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي:
"بطاقة أمريكان إكسبريس الخضراء".
"بطاقة أمريكان إكسبريس الذهبية".
"بطاقة أمريكان إكسبريس الماسية".
وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين:
بطاقات الائتمان العادية، ويقال: بطاقة الاعتماد الشهري، أو الخصم الشهري (٦) .

(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩ – ٣٨٠، ٤٤٥، ٤٤٩، ٤٥١،٦٥٦، ٨ /٥٨٠-٥٩٣.
(٢) - تقدم التعريف بها ص/٣٤.
(٣) - تقدم التعريف بها في ص/٣٤.
(٤) - تقدم التعريف بهاص/٣٤.
(٥) - "الأمريكان إكسبريس" هو بنك ومؤسسة مالية كبير تزاول الأنشطة المصرفية، وتشرف على إصدار البطاقات، وتنظم الصلة بين البنك وراغب حمل البطاقة.
(٦) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩ – ٣٨٠،٤٤٩ – ٤٥٠،٦٥٦.

1 / 9

وحقيقتها بطاقة محلية، ودولية، تصدر برسوم اشتراك، ورسوم تجديد، تمكن حاملها من استخدامها في المحلات التجارية للشراء، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران، أو الفنادق، أو المطاعم ... ونحوها.
كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصرف الآلي للسحب بواسطة الصرف الآلي، أو أنظمة التحويل الإلكتروني، ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المصدر لها، بل البنك يقرضه مبلغًا له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم: "الخط الائتماني".
ويطالب البنك – المصدر لها – حاملها بتسديد مسحوباته خلال مدة لا تزيد عن شهر غالبًا، وفي حال المماطلة يقوم بالبنك بمطالبته، ويلغي البنك البطاقة، ويرتب عليه فوائد التأخير.
فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:
لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل في "بطاقة أمريكان إكسبريس" و"الداينرز كلوب". وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك.
يقوم البنك بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغًا له حد أعلى يسمى:"الخط الائتماني".
يلزم حاملها بالتسديد خلال شهر غالبًا.
يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك، ورسم التجديد، وفوائد الإقراض، والتأخير.
في حال عدم التسديد يطالب قضائيًا، وتلغى عضوية حاملها أو تسحب منه البطاقة.
بطاقات الائتمان القرضية، ويقال: بطاقة الائتمان، أو بطاقة التسديد بالأقساط (١) .
وهذه أقوى البطاقات انتشارًا، وهي آخرها إصدارًا، وأكثرها رواجًا، خاصة في الدول الصناعية، والمتحضرة. وينصرف إليها مصطلح: "بطاقة الائتمان" عند الإطلاق.

(١) - مجلة المجمتع: ٧ / ٣٨٠، ٤٥١ – ٤٥٢، ٦٥٦ – ٦٥٧.

1 / 10