شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
Yayıncı
دار الأوزاعي
Baskı Numarası
الأولى.
Yayın Yeri
بيروت
Türler
أخذها أبو تمام من الكتب وانتقاها من الدواوين والمجاميع ... ثم كتب أبو تمام ما اختاره وبقي كتابه دهرًا مطويًا لم يقرأه عليه أحد، كلما لم يقرأه هو على أحد إلى أن أتيح له أن ينشر ويظهر بعد وفاة أبي تمام، فأخذ ما فيه من الصحف المكتوبة نفسها لا عن العلماء".
والأمر الآخر يؤخذ من قوله: "وليس فقدان الرواية والإسناد هو الأمر الوحيد الذي يباعد بين الحماسة وبين بحثنا هذا بل إن ثم شيئًا آخر لا يقل عن سابقه، يباعد بين هذا الكتاب وبحثنا، وهو صنيع أبي تمام فيما اختاره من تغيير للنص الشعري مما أوضحه المرزوقي في مقدمته".
فأما الأمر الأول فقد سبق أن ناقشناه في أول هذا الفصل، وأكدنا فيه أن الحماسة بجانب النسخة التي تركت في بيت آل سلمة بهمذان قد أخذها العلماء عن أبي تمام من طريقين أحدهما أبو رياش عن أبي المطرف الأنطاكي عن أبي تمام، والآخر الآمدي عن أبي المطرف عن أبي تمام، وأما الحماسة ليست لها رواية انتقلت بها إلى أبي تمام صحيح لأن أبا تمام هو الذي اختارها، ولكن السؤال من أين اختارها؟ أليست من الكتب والدواوين والمجاميع التي وصل إلينا بعضها، وعده الدكتور ناصر الدين الأسد من صميم مصادر الشعر الجاهلي. وإذا كان الأمر علماء اللغة من الاستشهاد بما جاء في الحماسة من شعر يمثل عصر الفصاحة، وأين نذهب بقول الزمخشري الذي أورده صاحب الخزانة، وقد جاء فيه عن أبي تمام "وهو وإن كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته واتقانه".
ونحن مع قولنا بأن اتقان الرواية لا يستلزم اتقان الدراية حتى نحتج بكلام أبي
1 / 49