وأقربهم إلينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قام بأمر ينكره الخلق كلهم، وتعادته لأجله، ورمته الأمة عن قوس واحدة بالعداوة فصدع بأمر الله تعالى وبين، وصرف(1) الله شر العباد عنه، فكيف والإسلام قد ضرب بجرانه، وألقى جراميره، وصار أتباع العترة كثير(2)، وأشياعهم جم غفير، وانتفاء(3) حمى الدول الظالمة عنهم.
وهؤلاء الإمامية اليوم خلق لايحصى عددهم، والظاهر من العترة عليهم السلام أنهم لاينازعون القائم أمره بل ينصره المجاهد، ويتولاه القاعد، ولا يفرقون بين كون الإمام حسنيا، أو حسينيا إذا كان من الذرية الزكية، ولأن ممالك كثيرة قد استقر فيها أمر القائم من الذرية الطيبة من ولد الحسن والحسين عليهم السلام فبينوا الأحكام، وحموا حوز(4) الإسلام، وعندهم الغائب المنتظر هو المهدي عليه السلام، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي أهداها جبريل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي لاترد، ولا تصد فما المانع أن يظهر، ويبين، وينفذ(5) أحكامه، ويقع البيان، ولا يخشى سطوة الظالمين مع ذلك، ولأنا قد بينا أن من الذرية من نفذ أمره في كثير من البلدان، وحمى جانبه بالضرب والطعان، من ذلك الداعيان الحسنيان: الحسن، ومحمد ابنا زيد رضوان الله عليهما فإنهما ملكا بطبرستان(6)، وبعض الديلم، وقطرا واسعا من خراسان، واستقام الأمر كذلك على رغم الظالمين قدر أربعين سنة، والناصر الأطروش عليه السلام غلب على الديلم، والجيل، وطبرستان، وبعض خراسان ما يقرب من عشرين سنة، وما غلبه على ما في يده غالب حتى أتاه أمر الله سبحانه فاختار له ما عنده، وقد رضي عمله، وأشجى الظالمين، وبثت العلوم الجمة الموجودة إلى الآن في أيدي أشياعه، وأتباعه.
Sayfa 379