وأما اشتراطهم أن يكون أفضل الخلق وذلك(1) يشترط أن يكون أفضل من تعلم(2)، ويتمكن من الإئتمام به لأن القطع على أنه أفضل الأمة من علمنا ومن لم نعلم يؤدي إلى سد باب الإمامة الذي قد وجب القيام به، فما أدى إليه يجب أن يكون باطلا لأنا لانتمكن من القطع مالم نختبر جميع أحوال من يصلح للإمامة، وذرية الرسول صلى الله عليه وآله(3) وسلم قد نشرهم استيثار الأمة عليهم في أقطار الأرض من طولها والعرض، وفي استقصاء ذلك ذهاب الأعمار، وهلاك الدين، ولكن متى اخترنا الأفضل وقام بالأمر، علمنا أنه بعد قيامه أفضل الأمة لتحمله أعباء الإمامة، وعموم تكليفه بالأمور الطامة فيكون بذلك أفضل لأن النص قد ورد بتفضيل المجاهدين على القاعدين فيجب القضاء بصحته، وإنما يعتبر كونه أفضل في ظاهر الحال كما قدمنا في قولنا في مانعلمه لأن الله تعالى لايتعبدنا بما لانعلم، وإنما قلنا: يجب أن يكون أفضل ؛ لأن الأمة أجمعت على طلب الأفضل، ولم يقل أحد منهم، ولم يطلبون الأفضل فادعت(4) الأنصار الإمامة لهم لأن دار الهجرة دارهم، والإسلام عز بهم، وهذا من الفضائل، فقالت قريش: نحن آل الله، وأقارب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل قال أبو بكر عترتهم(5) فخاطبهم بالمجاز لما كانت الحقيقة لغيره(6)، وقالت بنو هاشم: نحن [الأولى](7) برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنا أهله، وقرابته، ومالها إلا علي، وكان علي [عليه السلام](8) يذكر فضائله في المقامات.
Sayfa 288