يا مالكا من بعد فقدى وَجْهَه … جار الزمانُ علىَّ بعدَك واعتدا
اعزز علىَّ بأن يزورك راثيا … من كان زارك بالمدائح مُنْشدا
كم مَوْردٍ ضنك وردت وطعمه … مُر وقد عاف الكماة الموردا
وعزيزَ قوم مترفٍ سربلتُه … ذُلًّا وكان الطاغيَ المتمردا
أركبتَه حلقات أدهم قصَّرَت … عنه الخُطَى من بعد أشقَر أجردا (^١)
لولا دِفَاعُك بالصوارم والقنا (^٢) … عن حوزة الإسلام عاد كما بدا
وديار مصر لو وَنَتْ عزماتُه … عن نصرها لتحكمت فيها العدا
ولأمست البيض الحرائرُ بينهم … فيها إماءً والموالى أَعبدا
وأصبحت خيلُ الفرنج مغيرةً … تجتاب ما بين البقيع (^٣) إلى كُدَا (^٤)
وبثغر دمياط فكم من بيعةٍ … عُبِد الصليب بها وكانت مسجدا
أجليت (^٥) ليلَ الكفر (^٦) عنها فانطوى … وأنرت في عرصاتها فجر الهدي
ولقد شهدُتك يوم قيسارية … والشمس قد نسج القتام لها ردَا
والكفر معتصمْ بسور مشرف الـ … أبراج أحكم بالصفيح وشُيدا
فجعلتَ عاليها مكان أساسها … وألنت للأخشاب (^٧) فيها الجلمدا
قل للأعادي إن فقدنا سيدا … يحمى الدَمارَ فقد رزقنا (^٨) سيدا
الناصرُ الملك الذي أضحي برو … ح القُدس في كل الأمور مؤيَّدا
أعلى الملوك مَحِلَّةً وأسَرُّهم … رأيا وأشجعهم وأنداهم بدا
ماضي العزائم لا يُرى في رأيه … يوم الكريهة حائرا مترددا
يقظ يكادُ يُريه ثاقبَ رأْيه … في يومه ما سوف يأتيه غدرا (^٩)
(^١) "عنه الخُطَى من أشقرا وأجرد" كذا الشطر الثاني في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢١.
(^٢) "القني" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢١.
(^٣) البقيع: هي مقبرة أهل المدينة، وكذا موضع بأسفل مكة.
معجم البلدان، ج ١، ص ٧٠٣.
(^٤) كُدَا: بأعلى مكة عند المحصب دار النبي ﷺ من ذي طوى.
معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٤١.
(^٥) "جليت" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٢.
(^٦) "الفكر" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٢.
(^٧) "كالأخشاب" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٢.
(^٨) "وجدنا" كذا في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٢.
(^٩) وردت هذه الأبيات في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٠ - ٢٢٢.