وهكذا هجر النوم جفني الزناتي، مرة أخرى وربما إلى أبد، تلك الليلة، فتشدد في وقفته، وأعاد الحجاب إلباسه وربط عباءته من حول عنقه، مقررا الذهاب بنفسه ليرى ويشهد ما يحدث. - فين يا علام؟ - قصر الأميرة عزيزة الشرقي.
وهكذا اندفع ركب الزناتي مخترقا ساحات وشوارع وحواري قرطاج الغارقة في سبات نومها في تلك الساعة التي تقارب منتصف الليل.
وما إن شارفوا القصر وتوقف ركب الزناتي وفي أثره ركب العلام بن هضيبة، حتى طالب الأخير الزناتي بالترجل وإبعاد الحرس والعيون تمهيدا لتسللهما معا عبر أشجار العزيزة. - تعال يا خال.
وما إن قاربا البستان وخاضا فيه بصعوبة، حتى هالهما ما يسمعانه من موسيقى وغناء غريبين عن أذنهما، إلى أن اتخذا مكمنهما الخبيء المشرف على القصر، ليريا بوضوح ويسمعا مي الحزينة ترتجل لعزيزة مغنية بصوتها الدافئ المعبق بشجن نجد:
وقفت العزيزة في ريح القصر وريحاته
وقالت يا دلال صاحب العقد روح هاته
ولما قالوا لعزيزة دا يونس في الشجر برا
نزلت تهز العباية وتقولو كنت فين سلامات
ومن ابتلا بك يا يونس
طق وانسلا ومات.
Bilinmeyen sayfa