============================================================
12 ومن الناس من لا يقصد لبس شوب بعينه، لا لخشونته، ولا لنعومته، يل يلبس ما يدخله الحق عليه، فيكون بحكم الوقت، وهذا حسن.
واحسن من ذلك: أن يتفقد نفسه فيه، فإن رأى للنفس شرخا وشهوة خفية أو جلينة فى الثوب الذى أدخله الله عليه يخرجه، إلا أن يكون حاله مع الله ترك الاختيار، فعند ذلك لا يسعه إلا أن يلبس الثوب الذى ساقه الله إليه.
وقد كان شيخنا أبو النجيب السهروردى، رحمه الله، لا يتقيد بهيئة من الملبوس، يسل كان يلبس ما يتفق من غير تعمد تكلف واختيار، وقد كان يلبس العمامة بعشرة دنانير، ويلبس العمامة بدانق.
وقد كان الشيخ عبد القادر- رحمه الله - يلبس هيئة مخصوصة ، ويتطيلس(1).
وكان الشيخ على بن الهيثى يلبس لبس فقراء السواد.
وكان أبو بكر القراء - بزنجان - يلبس فروا خشنا كآحاد العوام، ولكل فى لبسه وهيئته نية صالحة، وشرح تفاوت الأقوام فى ذلك يطول.
وكان الشيخ أبو السعود - رحمه الله - حاله مع الله ترك الاختيار، وقد يساق إليه الثوب الناعم فيلبسه وكان يقال له: ربما يسبق إلى بواطن بعض الناس الإتكار عليك فسى ليسك هذا الثوب!!.
فيقول: لا نلقى إلا أحد رجلين: رجل يطالبنا بظاهر حكم الشرع، فنقول له: هل ترى ان ثوينا يكرهه الشرع أو يحرمه؟! فيقول: لا، ورجل يطالبنا بحقائق القوم من أرباب العزيمة، فنقول له: هل ترى لتسا فيما ليسنا اختيارا؟! أو ترى عندنا فيه شهوة؟ا فيقول: لا.
وقد يكون من الناس من يقدر على لبس الناعم ولبس الخشن، ولكن يحب أن يختار الله له هيئة مخصوصة فيكثر اللجوء إلى الله والافتقار إليه ويسأله أن يريه أحب الزى إلى الله تعالى وأصلحه لدينه ودنياه لكونه غير صاحب غرض وهوى فى زى بعينه، فالله تعالى يفتح عليه ويعرفه زيا مخصوصا فيلتزم بذلك الزى، فيكون لبسه بالله ويكون هذا أتم وأكمل ممن يكون لبسه لله.
ومن الناس من يتوفر حظه من العلم وينيسط يما بسطه الله، قيليس الشوب عن علم وايقان، ولا يبالى بما لبسه، ناعما لبس أو خشئا، وريما لبس ناعيا ولنفسه فيه اختيار (1) تطلس : لبس الطيلسان، والطيلسان: كساء اخضر يليه الخواص من المشايخ والعلماء.
Sayfa 162