Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
والوصف ، وفني القلب في الصفة ، وإذا فني القلب ذكره الروح بالذات ، ففنيت الروح في القدم ، وإذا فنيت الروح ذكره السر بباطن العلم ، ففي السر في الغيب ، وذكره سر السر في غيب غيبه ، فلم يبق في البين رسم ولا اسم ولا وصف من حيث العبودية ، وبقي الاسم ، والمسمى واحد في واحد.
( قل ادعوا الله ) بالفناء في الذات الجامعة لجميع الصفات.
( أو ادعوا الرحمن ) بالفناء في الصفة التي هي أم الصفات.
( أيا ما ) طلبت من هذين المقامين لست هناك بموجود ، ولا لك بقية ولا اسم ولا عين ولا أثر ؛ إذ الرحمن لا يصلح اسما لغير تلك الذات ، ولا يمكن ثبوت تلك الصفة أي : الرحمة الرحمانية لغيرها ، فلا يلزم وجود البقية بخلاف سائر الأسماء والصفات.
( فله الأسماء الحسنى ) كلها في هذين المقامين لا لك.
( ولا تجهر ) في صلاة الشهود بإظهار صفة الصلاة عن نفسك ، فيؤذن بالطغيان ظهور الأنائية.
( ولا تخافت بها ) غاية الإخفات ، فيؤذن بالانطماس في محل الفناء دون الرجوع إلى مقام البقاء ، فلا يمكن لأحد الاقتداء بك.
( وابتغ بين ذلك سبيلا ) يدل على الاستقامة ولزوم سيرة العدالة في عالم الكثرة ، وملازمة الصراط المستقيم بالحق (1).
قال تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) [القصص : 88] ، فإذا كان العبد في قوله : «الله» هكذا أو في قوله : «الرحمن» هكذا فهو مصدر صفة القدم والبقاء ، وهو مصدر القدرة والحياة ، فإذا قال : «الله» يفنى الكل ، وإذا قال : «الرحمن» يبقى الكل ، من حيث الاتصاف والاتحاد ، فالاتصاف بالرحمانية يكون ، والاتحاد بالألوهية يكون.
قال الحسين : ما دعا الله أحد قط إلا إيمانا ، فأما دعوة حقيقة فلا.
قال الواسطي : أسماؤه لا تدخل تحت الحصر ، وذاته ليس بمشار إليه ، ولا بموصوف بصفة حقيقية ، إلا بصفة المدح والحق ، وهو الخارج عن الأوهام والأفهام ، فأنى له النعوت والصفات!
Sayfa 390