811

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

الأنوار ، ثم وصف سبحانه معايش الجمهور مما ينبت أرض القلوب من زهر المعارف والكواشف بقوله : ( وجعلنا لكم فيها معايش ) معايش الصديقين في أرض أنوار الشهود ، ومعايش المحبين ظهور نور تجلي ، ومعايش العارفين كشوف التدلي ، ومعارف الموحدين استماع الخطاب بعد الكشف ، ومعايش سكان أرض القلب من العقل والفهم والنفس نور الإيمان والبرهان والإيقان وذلك قوله : ( ومن لستم له برازقين ) هو بجوده سبحانه رازق الأرواح ورازق العقول والنفوس.

قال الأستاذ : سبب عيش كل أحد مختلف ، فعيش المريدين بيمن إقباله ، وعيش العارفين بلطف جماله ، وعيش الموحدين بكشف جلاله ، كل مربوط بحاله ، ولكل نصيب من أفضاله ، والحق منزه عن التحمل بأفعاله ، ثم وصف سبحانه سعة قدرته وعلمه وملكه وملكوته وخزائن جوده بقوله : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) أي : ما من شيء في قلوب العارفين من أنوار المكاشفة والمعرفة والتوحيد والإيمان واليقين والمقامات والحالات والإلهام والخطاب إلا عندنا خزائنه ، وخزائن هذه الحقائق ذاته القدمية وصفاته الأبدية ، فإن كل وجد وكشف وعلم وحال ومعرفة وتوحيد مقام ومقال يتعلق بكشف الذات والصفات وكشوف أنوارها تظهر بقدر قوة القلوب مقرونة بالإرادة الأزلية بقوله : ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) وعلم الإشارة في الاية دعوة العباد إلى حقائق التوكل بوصف قطع الأسباب والأعراض عن الأغيار.

قيل : كان الجنيد إذا قرأ هذه الاية : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) قال : فأين تذهبون؟

قال بعضهم : القلوب خزائن الحق عند الخلق أودع فيها أجل شيء وهو التوحيد وزينها بالمعرفة ونورها باليقين ومجدها بالتفاني في أوصافه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : «قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء» (1).

وجعل آثار أنوار القلوب على الجوارح من التسارع إلى الطاعات ، والتثاقل عن المعاصي والمخالفات ، وهذا دليل لما قلت من الكرامات لذلك ، قال الله : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ).

وقال حمدون : قطع أطماع عبيده عن سواه بقوله : ( وإن من شيء إلا عندنا

Sayfa 281