Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وأيضا أي : ذكرهم أيام وصال الأرواح في عالم الأفراح ، حيث كاشفت قناع الربوبية عن جلال وجد الصمدية لها حتى عشقت بجمالي وبقيت في وصالي وذاقت طعم محبتي من بحر قربتي ما أطيبها ، وما ألذها حين كلمتها بعزيز خطابي ، وعرفتهم حقائق جمالي ، فقلت : ( ألست بربكم ) [الأعراف : 172] من غاية محبتي وشوقي لها ، قالوا : بلى من شوقي ومحبتي أين تلك الأرواح حيث باعدت من مزار الوصال ، وأيام الكشف والجمال ؛ ليذكروا زمان الصفاء ولطائف الوفاء ؛ ليزيدوا شوقا على شوق ، وعشقا على عشق.
وكانت بالعراق لنا ليالي
سلبناهن من ريب الزمان
وأيضا ذكرهم سرور مشاهدتي وخوفيهم عن مقاطعتي ؛ فإن شأنهما عظيم وخطرهما جسيم.
نهايات راحات النفوس وصالها
وغايات لذات العيون لقاؤها
كشف النقاب بلا علة العتاب
ثم بين سبحانه أن فوت أيام القدم رزية عظيمة لكل صبار في الفراق ، وإن رجاء وصول أيام البقاء سرور عظيم لكل شكور أنعام المشاهدة والمعرفة بقوله : ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ).
قال بعض المشايخ : ذكرهم بأيام الله وهي ما سبق لأرواحهم من الصفوة وتعريفه التوحيد قبل حلولها في الأشباح.
سقيا لها ولطيبها ولحسنها وبهائها
أيام لم يلح النوى بين العصا ولحافها
ويقال : ذكرهم الله بأيام الله هي أيام التي كان العبد فيها في كتم العدم ، والحق يقول بفعله الأزلي عبادي ولم يكن للعبد عين ولا أثر ولا للمخلوق منه خبر ، حين لا وفاق بعد ولا شقاق ولا وفاء ولا جفاء ولا جهد للسابقين ولا عناء ولا ورد للمقتصدين ولا بكاء ولا ذنب للظالمين ولا التواء ، كان متعلق العلم ، متناول القدرة ، مقصورا الحكم على الإرادة ، ولا علم له ولا اختيار ولا زلة ولا أوزار ، إن في ذلك لايات لكل صبار شكور.
Sayfa 254