Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
ويقال : كان العمى في العين ؛ فأمر بإلقاء القميص عليه ليجد الشفاء من العمى.
ويقال : لما كان البكاء بالعين التي في الوجه كان الشفاء في اللقاء للعين التي في الوجه ، وفي معناه أنشدوا :
وما بات مطويا على أريحية
بعقب النوى إلا فتى بات مغرما
وقوله تعالى : ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) كان كرم يوسف عليه السلام يقتضي أن يذهب إلى أبيه ولا يستحضره ؛ ولكن أبى نازع العشق إلا أن يزيد البلاء على العاشق ، ومن يرى معشوقا في الكونين رحيما بعاشقه ؛ فإن اقتضى الظاهر الأدب غلب العشق على الرسوم حتى يزيد عشقه على عشقه ، وشوقه على شوقه ، ويرى يوسف عليه السلام فتوته ؛ فاثر أجر السعي على أبيه ، كان سخيا بدينه لا بدنياه ، وذلك من عزة أبيه عنده ، وشارك الأهل ؛ لأنهم أيضا قاسوا أيضا مقاساة الفراق أراد أن يشتركوا في الفرح.
ويقال : علم يوسف عليه السلام أن يعقوب عليه السلام لا يطيق القيام بكفاية أمر يوسف عليه السلام فاستحضره إبقاء على حاله لا إذلالا بقدره ، وما عليه من إجلاله.
قوله تعالى : ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف ) لما خرج من مصر هبت ريح الصبا على القميص ، وجاءت إلى يعقوب عليه السلام وهبت على وجهه ، ونشقته ريح يوسف عليه السلام فقال : ( إني لأجد ريح يوسف ) وجد ريح يوسف عليه السلام من مسافة ثلاثين فرسخا ؛ لأنه كان في كل أنفاسه ، مستنشقا لريح يوسف عليه السلام ، وهكذا شأن كل عاشق يتعرضون لنفحات ريح وصال الأزل ، ويستنشقون نسائم ورد مشاهدة الأبد ، بقلوب حاضرة ، وعيون باكية في الخلوات والصحاري والفلوات كأنهم ينشدون هذين البيتين كل وقت شوقا إلى تلك المعادن :
أيا جبلي نعمان بالله خليا
طريق الصبا يخلص إلي نسيمها
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لنفحات الرحمن» (1)، ما أطيب حال المحبين حيث راقبوا روائح كشف الصفات من معدن الذات ، وطلبتهم عرائس القدم في قميص الالتباس كأنهم ينشدون من غاية الشوق إلى تلك المعاهد هذين البيتين :
Sayfa 203