Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
والسين ، والفاء ، والياء : يسار ملكه ، والواو : وضاحة وجهه ، والسين : اطلاعه على أسرار الغيب بحسن تأويل الرؤيا والمكاشفات ، والفاء : وفاءه في عهد الرسالة ، فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في يوسف عليه السلام سمي يوسف عليه السلام ، وأيضا كان فيه خالص العبودية والحزن في شوقه إلى جمال الربوبية.
قال بعضهم : سمي يوسف بيوسف عليه السلام ؛ لأن الأسيف العبد ، وتعبد يوسف ، ويقال : لحزنه ، والأسف الحزن.
جئنا إلى معنى رؤياه : رؤياه : أول مقام المكاشفة ؛ لأن أحوال المكاشفين أوائلها المنامات ، فإذا قويت الحال تصير الرؤيا كشفا ، وبين الرؤيا والمكاشفات مقامات ذكرتها في الكتاب المكاشفة ، وافهم رزقك الله فهم معاني المكاشفات أن الله سبحانه مثل عالم الملكوت مما فيها مع أسرار الجبروت بنيران الكواكب والشموس والأقمار.
وأيضا : مثل بها أحكام أكابر الأنبياء والأولياء ، فالشمس مثل الذات ، والقمر مثل الصفات ، والكواكب مثل الأوصاف والنعوت والأسماء ، وليس غرضي ها هنا بيان أشكال المكاشفات برقتها ، لكن أقول بعون الله وتأييده نبذة مما كوشف ليوسف عليه السلام : كان يوسف عليه السلام آدم الثاني ؛ لأن عليه كان من كسوة الربوبية ما كان على آدم ، فرأت الملائكة على آدم ما رأت ، فسجدوا له كلهم ، وها هنا سجد له أشراف الأنبياء ، وهم خير من الملائكة ، وكيف لا يسجدون لهما ، ومن وجهها تتلألأ الأنوار القدوسية ، وجلال السبوحية :
لو يسمعون كما سمعت حديثها
خروا لعزه ركعا وسجدا
وفيه إشارة لطيفة : أن الخليل عليه السلام رأى ذلك المعنى من جبين الشمس ، وعارض القمر ، ونور الكواكب ، فقال : ( هذا ربي )، وهذا عذر للملائكة والأنبياء في سجودهم لادم عليه السلام ويوسف عليه السلام ؛ لأن هناك يتجلى الحق سبحانه من أجرام الفلك التي معادنها الأفعال ، وهنا يتجلى الحق منها وهما من خصائص تجلي الصفات صادران ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ): أليس أنوار الهيبة على أجرام الفلك ، فهاجت إليها سرائرهم ، كما ألبس على طور أنوار الهيبة فهيج الله سر موسى إليها ، وألبس أنوار الجمال آدم عليه السلام ويوسف عليه السلام ، فهاجرت إليه أسرار الملائكة والأنبياء ، فياليت لو رأى الخليل يوسف عليه السلام وآدم عليه السلام لرأى فيها أكثر مما رأى في أجرام الفلك :
Sayfa 148