593

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وأخبر أن هذه الخاصية من الله سبحانه له ؛ بأن ينبه النوامين عن مشاهدة عظمته بعظيم بطشه وجلال قدره بقوله : ( أن أنذر الناس )، ويبشر الصادقين في إيمانهم ؛ بأن وصاله لهم بنعت السرمدية بقوله : ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ).

أخبر عن أوائل كرمه وسوابق نعمه الصادقين في إرادتهم ، والمخلصين في مقاصدهم أن لهم وصالا بغير حجاب ، وكشف جمال بغير عتاب.

وأيضا أي : بشر العارفين أن لأرواحهم في مقام قدس جلالي وأزلي قدم المحبة وصدق اليقين بمشاهدة ، حين كشف جمال وجهي لها في ميثاق الأول ، وصدق تلك الأقدام بوصف المحبة أنها لا تزول عن محل الاستقامة في العبودية ، وعرفان الربوبية.

وأيضا : ما وصفت قدم الربوبية في إيجاد الكونين إلا بصدق محبتي لهم في الأزل.

وأيضا : معنى الاية أولها تخويف بقوله : ( أن أنذر الناس ) أي : خوف من نسيني طرفة عين بفوت حظ مشاهدتي وفراقي ووله وصالي ، ثم بشر بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم من كان جميع قلبه مملوءا من حبه وصفاء ذكره.

وأيضا أي : بشر المريدين الذين أيقنوا قربتي لهم وعنايتي لهم أنهم وإن أخطأوا بمباشرة هوى نفوسهم في زمان فترتهم ألا يقنطوا من فضلي ولطفي القديم بهم في سابق حكمي ، فإن لهم عندي قدم صدق الإرادة في البداية ، ولا يحذر من كرمي أن أهدم صدق أقدامهم في الإرادات بل آويهم بعناياتي إلى قربي ووصالي ، وأراعي عواقب أمورهم ؛ حتى تكون أقدام الأواخر مستويات بأقدام الأوائل.

قال أبو سعيد الخراز : تفرق الطالبون عند قوله : «من طلبني وجدني» (1) على سبيل شيء ، أولهم أهل الإشارات طلبوه على ما سبق من قوة الإشارة ، وهم أهل قدم الصدق عند ربهم ، فبالقدم أشار إليهم ، فهم أهل الطوالع والإشارات ، حظهم منه ذلك.

وقال سهل : سابقة رحمة أودعها في محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال الترمذي : قدم صدق هو إمام الصادقين والصديقين ، وهو الشفيع المطاع وسائل المجاب محمد صلى الله عليه وسلم .

وقيل في قوله : ( أن أنذر الناس ) أي : مما يذهل قلوب الصادقين المنتبهين.

وقال النصر آبادي في قوله : ( بشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق ) : القدم الصدق لم يبق له مقام إلا وقد سلكه بحسن الأدب ، لذلك إن قدم الصدق هو موضع

Sayfa 63