Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
طاعات مولاهم ، وحاشا أنهم بذلوا أنفسهم لنيل ثواب ، ولرؤية مقام أو تطلع حال ، بل فناء لله عما سوي الله ، كما أنشد بعضهم :
من لم يكن بك فانيا عن حظه
وعن الهوى والأنس بالأحباب
( وفي الرقاب ): هم الذين رهنت قلوبهم بلذة محبة الله وبقيت نفوسهم في المجاهدة في طريق الله لم يبلغوا بالكلية إلى شهود كشف مشاهدة الله فتارة يغريهم سلبات القهر ، وتارة يفينهم أنوار اللطف ، فلحظة هم في الحج بحار الإرادات ، ولحظة هم في سواحل بحر القربة ما أشد جبرتهم في فقر الولاية ، وما أعظم رغبتهم في فقر المحبة لا يصلون إلى الحقيقة ما دام عليهم بقية المجاهدة.
قال صلى الله عليه وسلم : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (1).
وأنشد في ذلك :
تمنى على الزمان محالا
أن تري مقلتاي طلعته حر
( والغارمين ): هم الذين ما قضوا حقوق معارفهم في العبودية ، وما أدركوا في إيقانهم حقائق الربوبية ، وهم بقوا أبدا في تلك الغرامة ؛ لأن الفقدان بلا نهاية والموحدان بلا نهاية ، ومن نودي ما فات عنه في الفقدان من بذل الوجود بنعت الصبر ، ومن يؤدي حقوق الوجدان بنعت الشكر هذا قبل المعرفة غريم لا يقضي دينه.
( وفي سبيل الله ): هم المحاربون مع نفوسهم بالمجاهدات والمرابطون قلوبهم في شهود الغيب لكشف المشاهدات.
( وابن السبيل ): هم المسافرون بقلوبهم في بوادي الأزل ومسافرون بأرواحهم في فقار الأبد وبعقولهم في طرق الايات وبنفوسهم في طلب أهل الولايات.
( فريضة من الله ): واجبة منه على أهل زمام الإيمان ، يواسوا بهذه القسمة أهل الإيقان والعرفان.
( والله عليم حكيم ): ( عليم ): بأحوال هؤلاء المقربين في غيبتهم عن الدنيا ، حكيم : حيث أوجب مواساتهم على أهل الاخرة والعقبى.
Sayfa 27