Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال أبو بكر الوراق : ما كان الله ليظهر فيهم البدع ، وأنت فيهم ، وما كان الله ليأخذهم بذنوبهم ، وهم يستغفرون.
قال بعضهم : الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ، ما عاش وما دامت سنته باقية فهو باق ، وإذا أميتت سنته ، فلينتظروا البلاء والفتن.
وقال الأستاذ : وما كان الله ليعذب أسلافهم ، وأنت في أصلابهم ، وليس يعذبهم اليوم ، وأنت فيما بينهم إجلالا لقدرك ، وإكراما لمحلك ، وإذا خرجت من بينهم ، فلا يعذبهم وفيهم خدمك ، الذين يستغفرون.
ويقال للجواد : حرمت فجاد الكرام في ظل أنعامهم ، والكفار إن تمتعوا بقرب الرسول عليه السلام ، فقد اندفع العذاب بمجاورته عليهم ، وأنشد في هذا المعنى :
وأحبها وأحب منزلها الذي
حلت به وأحب أهل المنزل
ثم إن الله سبحانه ذكر أنه يعذب من يعادي نبيه عليه السلام في الدنيا بالسيف ، ولا يعذبهم عذاب الاستئصال إلا في الآخرة ، بقوله تعالى : ( وما لهم ألا يعذبهم الله ): لحرمة نبيه عليه السلام وإن المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه الله في الآخرة ؛ لأن نبيه يكون فيهم يوم القيامة ، وبشرنا سبحانه أنه لا يعذب أمته مادام هو فيهم ، فيكون في الآخرة هو فيما بين المؤمنين ، فيدخل المؤمن النار ؛ لتحلة قسمه ، وبأن يطفئ بنوره ناره ، وذلك قوله عليه السلام : «جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك ناري» (1).
يدخل المؤمن والكافر في النار ، فيبقي الكفار في النار ، والمؤمنون يمرون على الصراط كالبرق الخاطف.
فإن وصلت النار إلى المجرمين من أمته ، لا تصل إليهم لجهة الخلود ، بل لجهة الخلوص ، وفي هذا المعني قيل :
إذا سلم العهد الذي كان بيننا
فردي وإن شط المزار سليم
وهكذا قال الأستاذ رحمة الله عليه ثم بين سبب إيصال العذاب إلى الكافرين ، بقوله تعالى : ( يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا
Sayfa 528