382

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (116) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (117) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (118))

قوله تعالى : ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) إن الله سبحانه ابتلى العموم بالدنيا وأعمالها في نفع الجاه والمال ، وابتلى الخصوص برؤية المعاملات الأخروية ورؤية أعواضها ، فمن كان غير أهله أبقاهم فيها ، وحجبهم بها عن لذة قربه ووصاله ، ومن كان أهلا له من العارفين والمتحققين رفعها عن عينه حتى لا يرى وزنا ، ولا يزنها مقدار عند رؤية امتنانه بما سبق لهم من اصطفائيته وخاصيته بالولاية والمعرفة ، زين للبطالين شرور أعمالهم النفسانية حتى يروها مستحسنة ، ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104)) [الكهف : 104].

قال تعالى : ( يحسبون أنهم يحسنون صنعا )، وزين للمجاهدين أعمالهم في العبادة حتى يزيد رغبتهم فيها.

قال الواسطي : زينت الأعمال عند أربابها ؛ فأسقطوا بها عن درجة المتحققين إلا من عصم بنور المشاهدة ، فشاهد المنة في التوفيق بل شاهد المنان.

قوله تعالى : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) أضاف الحق سبحانه تقليب القلوب والأبصار إلى نفسه ، فكل موضع قلب القلوب إلى رؤية صفاته وذاته بنعت المحبة والشوق والمعرفة اتبعتها الأبصار بمطالعتها أنوار القدرة والعزة في الآيات ، فوافقت الأبصار القلوب بتصحيح المعاملات وتقديس الأسرار وصفاء الحالات ، وكل موضع صرف القلوب عن الإقبال إليه انصرفت الأبصار عن مطالعة المشاهد في الشواهد ؛ لذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «يا مقلب القلوب ثبت قلبي» (1).

قال النصر آبادي : النفوس في التنقيل ، والقلوب في التقليب ؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يا

Sayfa 392