335

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

وسئل الواسطي : الحكمة في إظهار الكون وقوله : ( خلق السماوات والأرض )؟ قال : لا حاجة له إلى الكون ؛ لأن فقد الكون ظهوره ، وظهوره فقده عنده ، فإن قيل إظهارا للربوبية. قيل : ربوبيته كانت ظاهرة ، ولم تظهر ربوبيته لغيره.

قيل : لأنه لا طاقة لأحد في ظهور ربوبيته ، بل أظهر الكون ، وحجب الكون بالكون لئلا تظهر لأحد الربوبية فتطمس ؛ لأن الحق في الحكمة لا يحتمله إلا الحق.

وسئل بعضهم ما الحكمة في إظهار الكون؟ قال : ارتفاع العلة ، فإذا ارتفعت العلة ظهرت الحكمة بإظهار الكون ، إن الله سبحانه كان موصوفا بالعلم الأزلي ، وكان في علمه كون الكون كما هي ، فأظهر الكون بسابق علمه في ذاته ، وإرادته السابقة في الأزل بوجود الكون ، وكيف لا يظهر الكون والعلم والإرادة سابقان في الأزل بإيجاده ، فإذا بقاء الكون في العدم مستحيل.

وأيضا : ذاته تعالى معدن صفاته ، وصفاته معدن فعله ، فظهرت فوائد الذات في الصفات ، وظهرت فوائد الصفات في الفعل ، كانت قدرته المنزهة حاملة الأفعال ، فوضعتها بالإرادة القديمة في أخص زمان ؛ لقوله : ( يوم خلق السماوات والأرض ) [التوبة : 36].

وأيضا : كان في الأزل عاشقا مشتاقا إلى المشتاقين إليه ؛ ليظهر كنوز جلال الذات ، وجمال الصفات بنعت التعريف لأحبائه ؛ لقوله سبحانه : «كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف» (1)، فسبب إظهار الكون شرفه إلى جمال المشتاقين ومحبته السابقة للمحبين.

قال الأستاذ في قوله : ( الذي خلق السماوات والأرض ): ( الذي ) إشارة و ( خلق السماوات والأرض ) عبارة ، فاشتغلت الأسرار بسماع الذي تحققها بوجوده ، ودوامها بشهوده ، واحتاجت القلوب عند سماع ( الذي ) إلى سماع الصلة ؛ لأن ( الذي ) من الأسماء الموصولة لكون القلوب تحت ستر الغيب ، فقال : ( خلق السماوات والأرض )، وبانت لي إشارة : أن قوله تعالى : ( الحمد لله ) ظاهر الألوهية لأهل العبودية ، وقوله : ( الذي ) باطن المشاهدة لأهل المحبة ، لأن المحبة والمشاهدة من لطائف الأسرار ، فأشار إليها بلفظ الغيبة.

قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من طين ) السموات جسد ، وقلب ذلك الجسد الأرض ، وأن الله سبحانه خص قلب السموات بإشراق جلاله فيه بقوله : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) [الزمر : 69] ، ومن تلك الخاصية خلق صورة آدم عليه السلام من قلب العالم فكان قلبيا

Sayfa 345