1399

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
•
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

ومشاهدته ، وما أعلم ما حكم في الأزل على ولا عليكم ؛ فإنه شاهد القلوب وعلام الغيوب ، أوجد من العدم بنور القدم ، ولا أدري أين استغرق في بحار وصال جماله الأبدي ، فهناك لجج تغيب في ذرة منها جميع الأرواح العاشقة والأسرار الوالهة والقلوب الحائرة ، وما أدري كيف يفعل بكم فيما جرى من السعادة والشقاوة في الأزل ؛ فإن علم العواقب عنده ، لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ؛ لأنه من علم ما استأثره لنفسه خاصة ، وليس لأحد منه نصيب إلا لمن أظهر له شيئا منه ، كقوله تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول. )

قال سهل : ما كنت عجيبا في المرسلين ؛ فإني لم أدعوكم إلا إلى التوحيد ، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق ، وبهذا بعث الأنبياء و صلى الله عليه وسلم قبل.

قال الواسطي في قوله : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ): إن الله تعالى ستر أمر الروح على جميع خلقه ، وستر ماهيته ذاته ، وستر ما يعامل به الخلق عند معاينته فقال : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم. )

( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14))

قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ): ما قال القوم هذا القول حتى شاهدوا بقلوبهم وعقولهم وأرواحهم وأسرارهم مشاهدة الحق سبحانه ، فإذا رأوه قالوا : ( ربنا الله )، كطلاب الهلال سكتوا في طلبه ، فإذا رأوه يقولون : هذا الهلال ، وصاحوا ، وصفقوا ، وضحكوا لهذا القول منهم بعد كشف مشاهدة الحق لهم ، فلما رأوه أحبوه ، وعرفوه ، وشربوا من بحار وصاله وجماله وجلاله شربات المحبة والشوق ، وتمكنوا شربها حتى استقاموا بقوتها في موازاة رؤية أنوار الآزال والآباد ، واستقاموا في مراد الله منهم ، وأداء حقائق عبوديته ، فلا يتبقى عليهم خوف الحجاب ولا حزن العتاب ، قال الله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (13).

قال ابن طاهر : استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد ، فلم يروا سواه منعما ، ولا شكروا سواه في حال ، ولا رجعوا إلى غيره ، وثبتوا معه على منهاج الاستقامة.

وقال جعفر : استقاموا مع الله بحركات القلوب مع مشاهدات التوحيد.

وقال بعضهم : أفردوا الله بالملك والربوبية والقدرة ، واستقاموا على هذه الشروط ، فلم يخالفوه.

Sayfa 298