1090

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Abbâsîler

عن إدراك عزته بشرط الحقيقة بقوله : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) [المائدة : 116].

قال سهل : الطيبات الجلال ، والصالحات من الأعمال آداب الأمر بالفرض والسنة ، واجتناب النهي باطنا وظاهرا.

( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون (52))

قوله تعالى : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : ملة المحبة والمعرفة المفردة عن شوائب الطبيعة مقرونة بنور الإسلام والإيمان لمن تابع المصطفى بنعت الأسوة والقدوة في جميع المعاملات والأحوال.

قال القاسم : أي : تفردت بشرف محمد صلى الله عليه وسلم ( وأنا ربكم ) مني شرف محمد صلى الله عليه وسلم .

ثم قال : ( فاتقون (52)) أي : لا تقطعوا عني بشيء سواي ، ( وأنا ربكم فاتقون ) أي : شاهدني وبوصف إجلال جلالي وخوف عظمتي ؛ فأنا ربكم أربيكم بحسن وصالي ، ومعاشرة صحبتي.

( فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون (53) فذرهم في غمرتهم حتى حين (54))

قوله تعالى : ( كل حزب بما لديهم فرحون (53)) هذا إشارة تغيير لأهل المعاملات فشكا عنهم سبحانه أنهم يفرحون بمعاملاتهم ، ورؤية أعواضها ، وأضاف العلة إليهم ؛ لأن أعمالهم التي لديهم صفات الحدثانية ، ولا ينبغي للعارفين أن يفرحوا بما دون الله من العرش إلى الثرى ، فالفرح الحقيقي ما صدر من شهود مشاهدة جلاله للأرواح القدسية الملكوتية فتفرح بوصاله ، وروح جماله أبدا في محل الأفراح.

ويا لبيب افهم كلامي ؛ فإن العارف الصادق إذا استغرق في بحار المعرفة فهمومه أكثر من فرحه ؛ لأن الفرح بما وجد من الله من قربة على قدر حاله ، وما بقي عنه ؛ فهو غير محدود ، فإذا كان بما وجد محجوبا عن الكل ، فما معنى الفرح بمقام واحد ، والوقوف علة يحجب بها الأكثرون ، فبقي العارف من بحر الهموم أبدا ؛ لأن إدراكه قاصر عن البلوغ إلى عزة جلاله إذ جلاله منزه عن درك المدركين ، وإحاطة عرفان العارفين تعالى الله عن كل وهم وفهم.

قال بعضهم : ربط كل أحد بحظه في سعاياته وحركاته ، والسعيد من جذب عن حظه ،

Sayfa 560