441

مجبرا لهم عليها كما تقدم ، ولا مفوضا إليهم أعمالهم ، وبالعكس جعل من كمال العبادة والطاعة تفويض العباد أمرهم إليه تعالى لقوله : ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) سورة المؤمن / 44.

أما بطلانه بدليل الإجماع هو أن المسلمين جميعا لم يختلفوا في أن الله تعالى كلف عباده بالطاعة والعبادة ونهاهم عن معصيته والكفر والشرك به.

وأما بطلانه بالسنة فقد ورد عن الإمامين الصادق والرضا عليهما السلام ما ينفي الجبر والتفويض.

وعن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : سألته ، فقلت له : الله فوض الأمر إلى العباد ، فقال الله : أعز من ذلك ، قلت : فاجبرهم على المعاصي ، قال الله : أعدل واحكم من ذلك ، ثم قال : قال الله يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت بالمعاصي بقوتي التي جعلتها فيك ، وعن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عليه السلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون فيه أحدا إلا كسرتموه ، قلنا : إن رأيت ذلك ، فقال : إن الله عز وجل لم يطمع بالإكراه ولم يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه هو المالك ، لما ملككم والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن استمر بمعصية الله فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه.

ففي كتاب توحيد الصدوق (ره) في باب نفي الجبر والتفويض بسنده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين :

فالجبر والتفويض عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية باطل واعتقادهم هو أن العبد في أفعاله مختار وهو ما أشار به الإمام الصادق عليه السلام لا جبر ولا تفويض ، ولكنه أمر بين أمرين وأقربه فخر الرازي من أعاظم علماء العامة في

Sayfa 142