275

وأن كنه ذاته لا تصل إليه ايدي العقول والافكار ، وأنه ارفع وأجل من أن يدرك بالأبصار في الدنيا والآخرة.

وهذه كلها ما يعتضده بجانب وحدانيته في الألوهية ، والتي يجب على المكلف أن يحصل العلم والمعرفة بصانعه بحكم العقل واليقين به ، وهذا هو الأول من اصول الدين (التوحيد)، والطاعة يلزم أن تكون مخلصة له تعالى ، والعبادة بأنواعها والصلاة والركوع والسجود لا تكون إلا له ، ولا تجوز الطاعة لغيره إلا للأنبياء والأوصياء (ع)، وذلك فيما يبلغون عن الله طاعة الله.

ويجوز التبرك بقبورهم والتوسل الى الله تعالى بكرامتهم ومنزلتهم عند الله والصلاة عند مراقدهم لله تعالى ، وليس من العبادة لهم بل العبادة الله ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ).

وأما الأصل الثاني فهو النبوة ، أي أنه سبحانه وتعالى قد ارسل رسلا بالحجج والبينات ، أولهم ابونا آدم (ع) وآخرهم اشرف الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين محمد (ص)، وأن معراجه بجسده الى السماء ثم الى ما شاء الله واقع ، وأن جميع ما جاء به من الأحكام الاعتقادية والعلمية حق لا ريب فيه وصدق لا مرية تعتريه ، وأنه معصوم من الكبائر والصغائر والسهو والنسيان وجميع النقائص الظاهرة والخفية ، وأنه لا نبي بعده ، وأن جميع اوامره ونواهيه ليست بالاجتهاد وانما هي بالوحي لقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ).

والأصل الثالث فهو الامامة ، وهذا هو الأصل الذي تمتاز به الامامية عن سائر الفرق الاسلامية ، وهو فرق اصلي وما عداه عرضي ، وهي أن خليفته (ص) من بعده علي بن ابي طالب (ع) على أمته بالنص الجلي في يوم الغدير ، وبعده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين زين

Sayfa 277