قلق قايت حين سمع اسم طومان باي وانطفأ بريق عينيه، ما شأنه وشأن هذا الفتى؟ وأي تدبير يدبره؟ ما له ولذلك وإن له من أمر نفسه ما كان حقيقا بأن يشغله؟!
ثم خطرت له صورة خشقدم الرومي، فسري عنه وزال ما به من القلق، إن هذا الفتى الرومي ليستطيع بما يملك من أسباب الحيلة أن يشغل طومان باي عن أمره بأمر آخر أحب إليه، فيقوده بزمام الهوى ليعدل عن ذلك الطريق ... - ولكن أين هو طومان باي الساعة؟
سؤال واحد خطر على قلب السلطان وكبير أمنائه في وقت معا، أما السلطان فقد قلق أشد القلق لغيابه وانتابه الهم؛ لأنه لم يخطر على قلبه إلا سبب واحد لغياب طومان باي: هو أن يكون الساعة في دار أقبردي الدوادار!
وأما قايت فاستراح واطمأنت نفسه؛ لأنه لم يخطر على قلبه سبب آخر لغياب طومان غير ذلك السبب الذي خطر على قلب السلطان ...
وفي اللحظة نفسها كانت فتاة مستلقية على أريكتها تسأل نفسها في شك وحيرة: ترى أين طومان باي الساعة؟
فإنه لغائب عن القاهرة منذ بعيد، فلم يره ذو عينين منذ يوم المحمل، ولم يشهد اجتماع الأمراء في القلعة - كما أنبأتها جاريتها - وما تخلف قبلها قط عن شهود مجلس الأمراء !
ونالها من القلق على غياب طومان باي أكثر مما نال السلطان وكبير أمنائه، فإن مكانته من نفسها لأدنى من مكانته في نفس السلطان وكبير الأمناء، وإنها لأحب إليه لأنها شهددار بنت أقبردي!
قال أبرك لمولاه: كأن قد عرفت يا مولاي ما يعنيك من أمر بدر الدين بن مزهر وعصابته، وإني لأكاد أنكر ما سمعته أذناي!
قال طومان: فماذا تنكر مما سمعت وماذا تصدق يا أبرك؟
قال الغلام ساخرا: إن بدر الدين بن مزهر يا مولاي، يطمع أن يقتعد عرش الغوري يوما ما، لا تكاد تخفى سريرته تلك على أحد من خاصته، وإنه لذو جاه ومال، فهل يصدق مولاي أنه يطمع أن يصطنع بماله وحيلته قايت الرجبي، وخاير بن ملباي، وجان بردي الغزالي، وخشقدم ...
Bilinmeyen sayfa