Köpek Isırığı: Hikayeler
عضة كلب: مجموعة قصصية
Türler
أمر جارسيا بحبس كوفي في قبو تحت الأرض ومنع أي طعام أو شراب عنه لثلاثة أيام. نفذ كارلوس الأمر، لكن نداء داخليا عميقا كان يلح عليه أن يرفض وأن يتبين سبب ما يحدث. في وقت متأخر ليلا فتح كارلوس الزنزانة ووضع طعاما وشرابا أمام كوفي الذي جحظت عيناه من الدهشة، ثم انكب على طعامه وشرابه ككلب جائع مذعور، وما إن انتهى حتى أمره كارلوس بألا يخبر أحدا مطلقا بما فعل. تعجب كوفي: أتخشى الكولونيل كما نخشاه؟! - بل أكثر. مالك المزرعة، أبيض كان أم أسود اللون، هو الحر الوحيد، وما نحن إلا عبيد بيض نخدم أسيادنا بطريقة مختلفة عنكم. - ألست مواطنا حرا في بلدك؟ - حر في أن أشكو ضيق ذات اليد، وأن أصرخ كما أشاء من الألم، وأن أختار من بين السادة أقلهم قسوة فأعمل في خدمته، وأن أسير في الطرقات وقتما أشاء كأي كلب. - لماذا تعاملوننا إذن على هذا النحو؟ - لا تظن أننا جميعا مرضى ننتشي بتعذيبكم، نحن مجبرون على القيام بالأعمال القذرة التي يتأفف منها السادة. هناك أفارقة يؤدون نفس العمل.
بدا أن كوفي لا يستوعب كل ما يقال، فاكتفى بالصمت. قال كارلوس: سأساعدك بشرط أن تخبرني بالسبب الذي يجعل الكولونيل ساخطا عليك إلى هذه الدرجة. - لا أدري.
صرخ فيه كارلوس وهو يهم بمغادرة القبو: سأتركك إذن تموت في قبرك هذا.
استوقفه كوفي.
تعمد كارلوس أن يدخل القصر في غير الأوقات التي اعتادها، كان يراقب زوجته، ولم يدم الأمر طويلا؛ فسلوك زوجته يثير الريبة من اللحظة الأولى، إنه لم يضبطها عارية ترقد أسفل جارسيا، لكنه خشي أن يواجه هذا الأمر يوما ما، فبنى لنفسه كوخا بعيدا عن القصر، وأمر زوجته بأن تأوي إليه بعد أن تنهي عملها في خدمة الكولونيل. استشاط جارسيا غضبا من فعلة خادمه، الذي تجرأ فاتخذ قراره دون الرجوع إليه وأخذ موافقته.
لم يصدق كارلوس نفسه عندما قيده حراس المزرعة السود إلى شجرة، ومنعوا عنه الطعام والشراب. أهكذا يتنكر هذا الجاحد لكل ما بذله كارلوس من أجله؟ لقد حمل جارسيا فوق كتفه لأميال عندما أصيب في أحد المعارك، كان جنديا مخلصا للكولونيل قبل أن يكون أيضا خادما مخلصا. ورغم هذا فقد هزأ به مرارا، وصفعه مرة أمام زوجته إيلينا، وركله بقدمه وسط المزرعة وعلى مرأى من العبيد، ولم يتورع عن جلده لهفوة صغيرة غير مقصودة، وها هو الآن ينكل به على أيدي الحراس السود. أدار كارلوس شئون المزرعة لسنوات طويلة ولم ينل منها سوى أجره الزهيد فقط، ورضي بأن تكون زوجته خادمة في قصر الكولونيل، أما جارسيا فلم يكتف بخدمة المرأة في قصره. لم يبق لكارلوس سوى شرفه، لكن جارسيا أهدره غير مبال.
بفضل كارلوس أعتق كوفي من سجنه بعد شهرين، وعندما ألمت بكارلوس النازلة وغضب الكولونيل عليه لم يتردد كوفي رغم المحاذير من رد الجميل للرجل. ما حدث لكارلوس أفزع حراس المزرعة، فها هو المدير الأبيض ينكل به، فما الذي يشفع لهم وهم العبيد السود؟ كوفي وكارلوس أمام مالك المزرعة سواء، لا يختلفان إلا في لون البشرة؛ ولذا فقد كان من السهل على كوفي أن يتفق مع الحراس على أن يأتي كل مساء، فيحل وثاق كارلوس ويقدم له الطعام والشراب، ويظل بجانبه حتى ينال قسطا من النوم قبل أن يعيده لحالته السابقة.
بعد عذاب طويل تدبر كارلوس أمره، وقرر أن يقبل قدمي الكولونيل حتى يعفو عنه. منحه الكولونيل الفرصة لكي يهزأ به ويمرغ أنفه في التراب ويجثو خاشعا ذليلا أمام سيده، فأمره أن يعود هو وإيلينا ليقيما في القصر، وكأنه يأمره بأن يحمل له زوجته بنفسه ويأتي بها إلى مخدعه. لم يكن كارلوس قادرا على تحمل ذلك الهوان مهما حاول، لكنه نفذ الأمر وتعمد أن يبدي امتنانه!
دخل كوفي على زوجته ليرى المولود الجديد، وما إن وقعت عيناه عليه حتى عبثت برأسه كل الشياطين، كان المولود فاتح البشرة تختلف ملامح وجهه عن إخوته ووالديه. لم يكن الأمر غريبا على عبيد المزرعة فقد حدث نفس الشيء مرارا من قبل لأسر أخرى، لكن الشكوك التي كانت تنهش عقل كوفي جعلته ينهال على زوجته ضربا مبرحا دون أن ينطق بكلمة، جرت نانا لتحمل طفلها وتهرب من المكان، وما إن رآها تحمله حتى اختطفه من يدها وقذف به إلى الأرض، ومات الضحية.
أمضى كوفي في سجن المستعمرة ثلاث سنوات، لم يأت أحد لزيارته خلالها سوى كارلوس، الذي كان يحمل له معه في كل مرة أصنافا من الطعام والشراب ويمنحه بعض النقود. عندما سأل كوفي عن زوجته في الزيارة الأولى، أخبره كارلوس بأنها ما زالت تتردد بانتظام على القصر، فلم يسأل عنها بعد ذلك.
Bilinmeyen sayfa