İmam Ali'nin Dehası
عبقرية الإمام علي
Türler
ولا يتم القول في ثقافة الإمام علي - رضي الله عنه - ما لم تتممه بالقول في نصيبه من الثقافة العسكرية أو فن الحرب، الذي هو مضماره الأول ومناط شهرته التي تبرز فيها صفة الشجاعة قبل كل صفة، وكفاءة المناضل قبل كل كفاءة ...
فجملة ما يقال في هذا الصدد، أن فن الإمام العسكري هو فن البطل المغوار الذي يناضل الأفراد، وينفع الجيش الذي هو فيه بقدوة الشجاعة، وإذكاء الحماسة، وتعزيز الثقة بين صفوفه، وأنه يعرف كيف يكون الهجوم حيث يجب الهجوم، وكيف يحتال على عدوه بما يخلع قلبه، ويفت في عضده ... ومن حيله المشهورة في توهين عزم عدوه، أنه أمر بعقر الجمل في الوقعة المعروفة باسمه؛ لأنه كان علم القوم الذين كانوا يلتفون به ويثبتون بثبوته ...
وهذا كله فن البطل المغوار الذي يفرق العسكريون بينه وبين خطط القيادة وفنون التعبئة وتحريك الجيوش ... •••
ولم يرد لنا من أنباء الإمام في هذا الباب ما نحكم به على قيادته العسكرية بهذا الاعتبار ...
نعم ... إنه كان يقسم جيشه إلى ميمنة وميسرة، وقلب وطليعة ومؤخرة، وأشباه ذلك من التقسيمات التي جرى عليها في وقعة صفين على التخصيص.
وكانت له وصاياه المحفوظة في تسيير الجيوش، وتأديب الجند ومعاملتهم لسكان البلاد، ومنها قوله: «إذا نزلتم بعدو أو نزل بكم، فليكن معسكركم من قبل الإشراف وسفاح الجبال، أو أثناء الأنهار، كيما يكون لكم ردءا ودونكم ردا، ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين، واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب؛ لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن، واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلائعهم، وإياكم والتفرق فإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة - أي: محيطة بكم - ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة» ...
ومنها قوله: «ولا تسر أول الليل، فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا.» ومنها قوله للولاة: «إني سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله، وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه، فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم، وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم ...»
وهذه وما هو من قبيلها، مناهج موروثة أو أدب هو أقرب إلى نظام الإدارة منه إلى خطط التعبئة، وقيادة الميدان ...
وعلى كونه قد اتبع هذه التقسيمات والمناهج في وقعة صفين، لم تكن الوقعة كلها إلا مناوشات هجوم ودفاع بين طوائف متفرقة في أوقات متباعدة ... كأنها ضرب آخر من ضروب فن الحرب على طريقة الفارس المناضل، والبطل المفرد في موقف المبارزة أو في غمار الصفوف. •••
وخلاصة ذلك كله، أن ثقافة الإمام هي ثقافة العلم المفرد، والقمة العالية بين الجماهير في كل مقام ...
Bilinmeyen sayfa