وقيل: إنه اشترى جاريتين، الواحدة اسمها سلّامة، جارية سهيل (٢) من المدينة، وحديثها مع القِسّ معروف، وغنّته يومًا أبياتًا، فقال: أطير، فقالت (٣): إلى أين جُعِلتُ فِداك. قال: إليكِ. وغنّته بهذه الأبيات:
ألا حيّ الديارَ ديارَ سَلْع (٤)
وتنَهّدت، فقال لها: ما بكِ، برئِت من ذمّة أبي إنْ أردتِ سَلْعًا نقلتُه إليك حجرًا حجرًا. فقالت: يا أمير المؤمنين: ما أردت الموضع، بل أهله. وماتت قبل موته بأربعين يومًا، وبقي أيامًا لم يخرج من حزنه، وتدثّر، ولبس عمامة الحزن حتى لامه من يعزّ عليه. وقيل: إن بعض الشعراء مدحه بأُرجوزة.