302

Burhan

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف دارسة وتحقيقا

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar
Fatımi
لم يقولوا ذلك وإلا فالصدقة لهم حلال (١)، وهم أنبياء وأن الصدقة إنما حرمت على محمد ﷺ (٢). قال ابن جريج: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾: براد (٣) أخينا إلينا. وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه شدة المحبة لشيء من الحزن على فقده والتأسف لقومه مع جلالة قدر الحزين وعظم منزلته في الدين، والبيان عما يوجبه كثرة الذكر للمحب من الصرف عنه واليأس منه فلا معنى لاختلاف الحزن عليه والتأسف لفقده، والبيان عما يوجبه شدة الاغتمام من الشكوى إلى من يملك الفرج من البلوى ويتفضل بالإحسان الذي هو أعلى وأولى، والبيان عما يوجبه حسن الرجاء لفضل الله من الطلب للأمور التي يكون بها والتعرض للأسباب التي يقع عندها، والبيان عما يوجبه التلطف في المسألة من ذكر ما يدعوا إلى الإجابة من الضر والحاجة وحال من يجوز له الصدقة بتذكير ما فيها من حسن المجازاة.
القولُ في الوقفِ والتمامِ:

(١) فائدة: واختلف العلماء هل كانت الصدقة حلالا للأنبياء قبل نبينا أم لا فقال سفيان بن عيينة: إن الصدقة كانت حلالا للأنبياء قبل محمد ﷺ واستدل بهذه الآية وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا إن حال الأنبياء كلهم واحد في تحريم الصدقة عليهم لأنهم ممنوعون من الخضوع للمخلوقين والأخذ منهم، والصدقة أوساخ الناس فلا تحل لهم لأنهم مستغنون بالله عمن سواه.
وأجيب عن قوله وتصدق علينا أنهم طلبوا منه أن يجريهم على عادتهم من المسامحة وإيفاء الكيل ونحو ذلك مما كان يفعل بهم من الكرامة وحسن الضيافة لا نفس الصدقة. الخازن، مرجع سابق، ٢/ ٥٥١ ... بتصرف.
(٢) فائدة: تحريم الزكاة والصدقة على محمدٍ وآله ﷺ، وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رواه مسلم (١٠٧٢). من حديث عبدالمطلب بن ربيعة ﵁. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلًا لتطهيرهم، ودفعًا للتهمة عنه؛ كما لم يورث، فلا يأخذ ورثته درهمًا ولا دينارًا). (مجموع الفتاوى)، ١٩/ ٣٠.
(٣) كذا في الأصل"براد" ولعل الصواب "برد" نص ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٤٢.

1 / 302