قال عليه السلام: ومع قهرهم له عليه السلام لا يدل على أنهم أولى بالحق منه لأن قريشا أخرجوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم [155ب-أ] من مكة ثاني اثنين، وقد قتل بعض الأنبياء ورمي البعض في النار ورمي بعضهم في البئر فما كان عليهم ذلك من نقص ولا على من حكى واعتقد وقوع ما حدث بهم لوم ولا عيب وإنما النقص على من فعل بأولياء الله وأنبيائه ما فعل؛ فكيف يكرر ما لا حجة له فيه (ولو كان يلزم أن من قال أمير المؤمنين غلب أن قد أزرى عليه لكان من حكى ما وقع بالأنبياء مما ذكرنا مزريا عليهم وهذا لا يقوله غافل)(1).
قال عليه السلام: وأما قوله أنها كانت على أيديهم أكثر الفتوح فليس الغلب دليل على الحق فقد يغلب المبطل فعلا قياسه هذا يكونوا أفضل من [188-ب] النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -لأنها(2) كانت الفتوح في أيامهم أكثر مما فتح في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ولا يقول بهذا من له مسكة من دين.
قال عليه السلام(3): وأما قوله أنه كان يجب عليه الإنكار فقد أقام عليهم الحجة بما يقتضيه الحال، وقد فعل أمير المؤمنين -كرم الله وجهه في الجنة- في كل وقت بما يحتمله؛ لأن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تكمل له عليه السلام حتى يتوجه عليه الوجوب ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خمسة فقد فعل -عليه السلام ما تحتمله تلك المراتب من قول لين أو خشن أو استعمال السيف لكنه عليه السلام فعل بعلم وهم فعلوا بجهل:{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}[ ] ولأنه لم يفت عليه السلام إلا التصرف بتصرفات الإمامة وهو حق له.
Sayfa 250