421

قلت: وقال عليه السلام فيما يقرب من الربع الأخير من الجزء الثاني أيضا من (الشافي)(1) وذلك ما لفظه: وزعم الفقيه يعني فقيه الخارقة الجبري القدري -[أن القدري](2) من أضاف فعل العباد إليهم فيكفيه في ذلك أن الإضافة إن كانت فعل المضيف صحت إضافة أفعال العباد إلى الله تعالى(3)؛ فكيف يذم من أضاف الصواب وإن لم يكن فعله الإضافة وهي فعل الله خلقها وأحدثها؛ فما الذي يستحق به الذم فتأمل هذا إن كنت من أهل ذلك، ثم قال عليه السلام: ولذلك أريناه من أقبح المذهب(4) ليصح شبهه بمذهب المجوس، ثم قال عليه السلام: وأهل البيت عليهم السلام مطبقون على نفي القبائح عن الله تعالى ومعهم شهادة ذلك؛ فمن ذلك ما نروي بالإسناد الذي رفعه عليه السلام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه في الجنة- وقد سأله الشيخ الشامي عن مسيره إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ فقال عليه السلام[146أ-أ]: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا قلعة(5) إلا بقضاء وقدر، فقال الشيخ عند ذلك: عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال عليه السلام: بلى أيها الشيخ قد عظم الله لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين، فقال الشيخ: فكيف والقضاء والقدر ساقنا وعنهما كان مسيرنا؟ فقال عليه السلام للشيخ: لعلك [176-ب] ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ولما كانت تأتي من الله محمدة لمحسن ولا مذمة لمسيء ولما كان المحسن بثواب الإحسان أولى من المسيء، ولا المسيء بعقوبة الإساءة أولى من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهود الزور، وأهل العمى عن الصواب هم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله سبحانه وتعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل هزلا، ولم ينزل القرآن عبثا، ولم يخلق السماء والأرض وعجائب الآيات باطلا {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}[ص:27] فقال الشيخ: ما القضاء والقدر الذي ما وطئنا موطئا إلا بهما؟ قال علي عليه السلام: الأمر من الله والحكم، ثم تلى قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}[ ] فنهض الشيخ مسرورا بما سمع وهو يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته .... يوم النشور من الرحمن رضوانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا .... جزاك ربك عنا فيه إحسانا

نفسي الفداء لخير الناس كلهم .... بعد النبي علي الحبر مولانا

نفى الشكوك مقال منك متضح .... وزاد ذا العلم والإيمان إيمانا

فليس معذرة في فعل فاحشة .... يوما لراكبها ظلما وعدونا

<<كلا ولا قائل: الله أوقعه>>(1) .... فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا

[146ب-أ]

قلت : ثم قال عليه السلام فأطلق عليه السلام- في أول كلامه بأن مسيرهم الذي هو طاعة الله -سبحانه وتعالى، وجهاد في سبيله كان بقضاء وقدر؛ وأراد بذلك أنه كان بأمر الله سبحانه وتعالى وحكمه، وكان الشيخ يظن أنه أراد ما يذهب إليه المجبرة القدرية من أن ذلك كان بجبر منه تعالى واضطرار؛ فلما عرف -عليه السلام- أن الأمر قد التبس على الشيخ بينه له بأوضح بيان، وأقام عليه أوضح برهان، ونبه(2) على أن القضاء منقسم إلى معان وفي هذا مقنع لمن أنصف.

قلت: وقد تقدم ذكر أقسام القضا من كلام (الأساس) وشرحه(3).

Sayfa 222