قلت: وأما الفقيه المقلد(1) الذي قد ارتفعت درجته عن العامي والمبتدئ النظر فيه فإن نظره يكون على قدر ارتفاع مرتبته انخفاضهما وتوسطها حسبما سبقت إليه الإشارة فنظر كل منهم هو في مسائل المذهب وما يجده من حكايات أقوال علماء العترة عليهم السلام وغيرهم ليتحرى [133ب-أ] لمذهبه ولما يتعلق به حيث كان محتسبا أو حاكما أو مفتيا أو نحوها أحراها وأصحها وأقواها ما لم يتعدى جميع أقوال علماء صفوة العترة عليهم السلام الموافقة لأصول فقههم جميعا الذين قد أجمعوا عليها حسب ما قد تقدم تحقيقه ويترك أضعفها وأوهاها[160-ب].
قلت: وطريقه إلى معرفة ذلك يحصل له بملاحظة أمور وذلك إما للنظر(2) في مستنداتها الشرعية فما وجد منها ووجد له مستند شرعي ظاهر الدلالة على ذلك القول من دون تكلف تأويل وغلب على صحة صفته بقرينة عدالة راويه أو غزارة علمه أو ودعه(3) أو تظاهر الأدلة على موجبه أو نحو ذلك، وإما بعدالة صاحب ذلك القول وغزارة علمه وإمكانية اجتهاده أو نحو ذلك، وإما لورع صاحب ذلك القول وأنه لا يقول ذلك القول إلا بعد أن غلب على ظنه صحته وإنما أخذه إلا عن مناط شرعي ونحو ذلك، واما لتظافر أقوال العلماء ونصوصهم على ذلك القول، وإما لموافقة أصول المذهب أو أصول الفقه أو قلة المخالف لذلك القول ونحو ذلك.
قلت: وليس هذا من الاجتهاد في شيء لأن المجتهد حصل الظن على الحكم الذي اجتهد فيه من دون واسطة بينه وبين دليل الشرع الذي أخذ ذلك الحكم منه وهذا الفقيه الناظر المقلد حصل الظن على صحة ذلك الحكم بواسطة المجتهد الذي استنبط الحكم من دليل الشرع وإنما هو نظر إلى قرائن استدل بها على صحة نظر ذلك المجتهد الذي القول له فالفرق ظاهر.
Sayfa 184