244

قلت: وهذا هو قريب من مبادئ النظر للمكلفين بعد دعاء أنبيائهم لهم فإنهم أولا ينظرون في صدق النبي وفي معجزته التي يحصل بها التصديق له، وكالنظر في أحوال الإمام بعد إظهار دعوته وغير ذلك كثير.

قلت: ومن المعلوم المشاهد في زماننا أن العوام ونحوهم لا يعرفون شيء من مسائل أصول الدين حتى يلقنوا ذلك أولا في الصغر، ثم يعرفون بعد ذلك هذه المسائل، ثم ينظرون في أدلتها .

قلت: وكذلك جرت عادة خطباء المسلمين على المنابر فإنهم إنما يعرفون الناس في حال وعظهم مسائل من أصول الدين مجردة(1) في تلك الحال عن أدلتها من غير تناكر بينهم وذلك إنما هو لأن(2) مسائل أصول الدين معرفتها واجبة كوجوب معرفة [90أ-أ] أدلتها، (لو لم يكن هذا) (3) لما عرفوا الصانع ولا شيء من الشرائع، فما خلق أحد عالم وإنما العلم يكتسب شيء بعد شيء.

قلت: ولولا هذا لما تفاضلت أحوال الناس في العلم كثرة وقلة وجهلا فافهم هذا، فإن من المغفلين من يسمع أن التقليد في أصول الدين لا يجوز فيحمل الكلام على ظاهره ويغفل عنه وجوب مبادئ النظر، فقد حققنا هذه المسألة لهذا الوجه فإنه من المهمات الواجبة معرفته، فإن يمنع مبادئ النظر تضييع معرفة التوحيد والعدل والوعد والوعيد وما يتعلق بذلك.

Sayfa 31