قلت: قلت: وقال المنصور بالله -عليه السلام- في أول الكراس الخامس من (أول الشافي) (1) -بعد أن استكمل ما صدره في هذا الموضع من أخبار المنزلة عن المؤالف والمخالف- ما لفظه: فهذه أخبار روتها أئمة العامة في الأخبار وطابقت من رواها من الشيعة؛ وهؤلاء فرقتا الأمة في الأصل وإن افترقتا إلى فرق أخرى ولم يبق إلا الخوارج فليس لهم سلف بالاتفاق فصار ذلك إجماعا، والخبر مما علم ضرورة ومنازل هارون من موسى ثابتة لعلي -عليه السلام- إلا ما خصه الدليل وأخوة الولادة جعل الله في مقابلها زواج الزهراء وأخوة المؤاخاة، ثم قال -عليه السلام(2): (واعلم أن مع صحة هذه الأخبار [37ب-أ] وصحة طرقها المتقدمة فقد أثبت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي -عليه السلام - جميع منازل هارون من موسى إلا ما أخرجه الاستثناء من النبوة وأخرجه العرف من الأخوة، وقد ثبت أن منازل هارون من موسى كانت أشياء منها: أنه كان أخاه لأبيه وأمه، وشريكه في نبوءته، وأحب القوم إليه، وممن شد(3) الله به عضده؛ فمعلوم ضرورة أنه يكون أحب القوم إليه، وأما كونه ممن شد الله به أزره وعضده فشاهده قوله تعالى -حاكيا عنه-: {هارون أخي، اشدد به أزري}[ ]} وقوله: {سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون}}[ ] فأثبت له ولأخيه ولمن اتبعهما الغلبة ولم تكن غلبتهم بالقوة والكثرة وإنما كانت بالحجة وبيانه قوله تعالى: {ونجعل لكما سلطانا}} وهو الحجة، والدليل على أن السلطان هاهنا الحجة قوله تعالى في موضع آخر: {يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}}[ ] يعني بحجة، وقال سبحانه وتعالى شاهدا له بالخلافة في قومه: {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح}}[ ] وإذا كانت [40-ب] هذه المنازل حاصلة لهارون عليه السلام من موسى عليه السلام وقد جعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بمنزلة هارون من موسى وجب أن يثبت له جميع منازل هارون من موسى إلا ما استثناه من النبوة لفظا والأخوة عرفا، ولما علم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن عليا يعيش بعده وأن هارون مات في حياة موسى وأنه إن أطلق اللفظ من غير تقييد الاستثناء توهمت النبوة من جميع(1) المنازل المستحقة له قال مستثنيا ((إلا أنه لا نبي بعدي))، وقد ثبت كونه -عليه السلام- أفضل الأمة وكونه مقطوعا على مغيبه بما بينا من الأخبار في خبر الغدير والدعاء له على القطع من غير شرط بموالاة وليه ومعاداة عدوه، وذلك يفيد كونه معصوما فيجب أن يكون أحق بالإمامة ممن تقدمه لوجهين:
Sayfa 126