344

Ulaş Araplara

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

قال أبو سليمان [الخطابي]: وقد قيل إن الناس في الأكل على طبقات فطائفة يأكلون كلما وجدوا مطعوما، عن حاجة إليه وعن غير حاجة، وهذا فعل أهل الجهل والغفلة الذين شاكلت طباعهم طباع البهائم؛ وطائفة يأكلون إذا جاعوا، فإذا ارتفع الجوع أمسكوا، وهذه عادة المقتصدين من الناس والمتماسكين منهم في الشمائل والأخلاق؛ وطائفة يتجوعون ويرتاضون الجوع قمعا لشهوات النفوس فلا يأكلون إلا عند الضرورة ولا يزيدون منه على ما يكسر غرب الجوع وهذا من عادة الأبرار وشمائل الصالحين الأخيار. (5/24) عن أبي بكر بن عياش قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والخمرين اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للمال حرقة للدين. (5/34)

عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا(1) إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه؟! فأين تذهب عنكم هذه الآية (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا). (5/34)

عن عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمر بن الخطاب وقد ابتعت لحما بدرهم فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم فجعل عمر يردد: قرم الأهل، حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر. (5/34)

عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وعبد الله بن عمر كلموا عمر بن الخطاب فقالوا: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق، قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح ولكني تركت صاحبي يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل؛ قال: وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا حتى أحيي الناس(2). (5/35)

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: رأيت عمر يلقى له الصاع من التمر فأكله حتى الحشف. (5/35)

عن ابن وهب قال: قال مالك: فلو كان عمر يشبع من الخبز والزيت ما أكل الصاع كله حتى يأكل حشفه، قال مالك: ولم يكن للناس غداء ولا عشاء مثل هذا الزمان. (5/36)

Sayfa 365