131

Müctehidin Başlangıcı ve Kasıtlının Sonu

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Soruşturmacı

فريد عبد العزيز الجندي

Yayıncı

دار الحديث

Yayın Yılı

1425 AH

Yayın Yeri

القاهرة

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ ظُنُونِهِمْ فِي الْأَرْجَحِ مِنْهَا، فَمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رُجْحَانُ حَدِيثٍ مَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ مَالَ إِلَيْهِ، وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عَلَى التَّخْيِيرِ كَالْأَذَانِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَفِي الْعِيدَيْنِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَوَاتَرَ نَقْلُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ وَقَالَ: إِنَّهَا فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ هُوَ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ التَّسْلِيمُ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَنْ يَتَعَوَّذَ الْمُتَشَهِّدُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهَا فِي آخِرِ تَشَهُّدِهِ " وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْ أَرْبَعٍ» الْحَدِيثَ أخرجَهُ مُسْلِمٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ اخْتَلَفُوا فِي التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ بِوُجُوبِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالَّذِينَ أَوْجَبُوهُ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ تَسْلَيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اثْنَتَانِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مَذْهَبَ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ فِيهِ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ ذَلِكَ تَسْلَيمَتَانِ، فَلِمَا ثَبَتَ مِنْ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ» وَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ حَمَلَ فِعْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ.

1 / 139