ونظر حسنين صوب أمه في قلق متسائلا، فأدركت أنه يسأل عما دار بينها وبين أم بهية، ونظرت إليه نظرة لا تخلو من فتور وقالت: حدثتني ست أم بهية عن وجوب إعلان الخطبة بصفة رسمية، ووافقتها في النهاية على رأيها.
وقطب الشاب في حنق، وضرب يدا بالأخرى وهتف بها: تسرعت يا أماه!
وشعر بما أحدثه قوله من دهشة فعاد يقول: لا لوم عليك بطبيعة الحال، ولكنني فسخت الخطبة!
وحدقت به الأعين التي تأبى تصديق ما سمعت وتساءلت الأم: ماذا تقول؟
فقال ضاغطا على مخارج الألفاظ: لقد فسخت الخطبة اليوم، الآن، وغادرتنا بهية وهي تعلم أن كل شيء بيننا قد انتهى.
وصاح حسين منزعجا: ماذا تقول يا أخي؟ كيف حدث هذا؟!
وقالت الأم: إنك تحيرني بتصريحك هذا، ولست أفهم شيئا! هل وقع بينكما خلاف بغتة؟ .. متى؟ وكيف؟
وكانت نفيسة آخذة في خلع حذائها فأمسكت وقالت: تكلم يا حسنين، هذا خبر لم يتوقعه أحد!
فقال الشاب بوجوم: الواقع أنني عقدت العزم على فسخ الخطبة من زمن غير قصير، ولكنني لم أشأ أن أخبر أحدا، واليوم حين انفردت بها في هذه الحجرة لم أجد معدى عن إعلان نيتي، فانتهى كل شيء. أرجو ألا يسألني أحد عما قلت أو عما قالت؛ فهذا لا يعني أحدا سواي.
فقال حسين باهتمام وأسف: كان موقفا قاسيا على الفتاة بلا شك، وأرجو أن يكون لديك من الأسباب ما يبرر الإقدام على هذه الخطوة الفظيعة.
Bilinmeyen sayfa