Din ve Felsefe Arasında: İbn Rüşd ve Ortaçağ Filozoflarının Görüşleri
بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط
Türler
كما يقول في موضع آخر:
40 «إن هذا قصد لا يليق به، بل بالذين في غاية الشر! وكيف لا يكون ذلك كذلك ومعظم ما استفاد هذا الرجل من النباهة إنما استفادها من كتب الفلاسفة ومن تعليمهم (يريد فلاسفة اليونان)! وهبك إذا أخطئوا في شيء، فليس من الواجب أن ننكر فضلهم في النظر وما راضوا به عقولنا! أفيجوز لمن استفاد من كتبهم وتعاليمهم مقدار ما استفاد هو منها، حتى فاق أهل زمانه وعظم في ملة الإسلام صيته وذكره، أن يقول فيهم هذا القول، وأن يصرح بذمهم على الإطلاق وذم علومهم!
وإن وضعنا أنهم مخطئون في أشياء من العلوم الإلهية، فإنا إنما نحتج على خطئهم من القوانين التي علمونا إياها من القوانين المنطقية، ونقطع أنهم لا يلوموننا على التوقيف على خطأ إن كان في آرائهم، فإن قصدهم إنما هو معرفة الحق، ولو لم يكن لهم إلا هذا القصد، لكان ذلك كافيا في مدحهم، فلا أدري ما حمل هذا الرجل على مثل هذه الأقوال»!
ولأن غرض ابن رشد هو كما عرفنا بيان ما هو حق من آراء الغزالي، نراه يقر له بما يكون في آرائه من صواب، وينقد أحيانا وبشدة الفارابي وابن سينا على ما ذهبوا إليه من خطأ، وذلك صنيع العالم الباحث الطالب للحقيقة وحدها.
والآن، بعد هذا التمهيد الذي عرفنا منه ما كان من جهد في الرد على الغزالي، نأخذ في صميم الموضوع، نعني في بيان رأي فيلسوفنا في أهم المسائل التي عرضناها عن الغزالي من قبل، والتي رأينا تركيز المعركة بينهما فيها وحولها. (3) مسائل النزاع (3-1) قدم العالم
ليس من المبالغة في شيء أن نقول بأن هذه المسألة أهم المسائل التي كانت وما تزال سبب الخصومة العنيفة بين الفلاسفة والمتكلمين، هؤلاء يرون أن القول بقدم العالم على أي نحو كان وصدوره ضرورة عن الله كالمعلول عن العلة، ومساوقته له تعالى في الزمن يعتبر إنكارا للخلق وتعريضا لوجود الله للجحود!
ذلك بأنهم يرون أن الخلق والإحداث هما الكون عن عدم فلا يتصور كون العالم مخلوقا لله إلا إذا أوجده بعد مدة كان معدوما فيها، بل كان الله هو الموجود وحده.
41
لكن الفلاسفة لا يرون في القول بالقدم إنكارا للخلق، ولا تعريضا لوجود الله للجحود، فإنهم يرون أن من العسير حقا تصور «الخلق والحدوث» للعالم دون أن يسبقه «العدم» أو بعبارة أخرى، دون أن يسبق وجود العالم «زمان» كان معدوما فيه.
إلا أنهم يرون فيما يتصل بالعدم أنه يكفي أن يتقرر عقلا أن العالم ما كان يمكن أن يوجد من نفسه لو لم يوجده الله، فهذا الوجود من غيره معناه عدمه لو لم يوجد عن سببه وعلته.
Bilinmeyen sayfa