698

Mukhtasar Şerhi Beyanı

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Soruşturmacı

محمد مظهر بقا

Yayıncı

دار المدني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Yayın Yeri

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَوْلُهُ ﵇: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ". فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا، لَمَا حَصَلَ الِاهْتِدَاءُ بِاقْتِدَائِهِمْ.
وَأَيْضًا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ جِدُّهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَامْتِثَالِ الرَّسُولِ ﵇ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَيَكُونُونَ عُدُولًا.
وَأَمَّا الْفِتَنُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَهُمْ فَتُحْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ، وَظَنِّ كُلِّ فَرِيقٍ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ، لِوُجُوبِ الْكَفِّ عَنِ الطَّعْنِ فِيهِمْ. وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَالَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِ الْمُصَوِّبَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ قَدْحٌ فِي عَدَالَتِهِمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
أَمَّا عَلَى قَبُولِ الْمُصَوِّبَةِ، فَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مُصِيبُونَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلَيْ غَيْرِ الْمُصَوِّبَةِ فَلِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا يُؤَاخَذُ بِخَطَأِهِ، بَلْ يُثَابُ.،
[تعريف الصحابي]
ش - لَمَّا ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ عُدُولٌ، أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ هُوَ؟
اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الصَّحَابِيِّ. فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَحْظَةً، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنِ الرَّسُولِ ﵇، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَهُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَ الرَّسُولِ ﵇، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ.
وَذَهَبَ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ طَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ مَعَ الرَّسُولِ وَرَوَى عَنْهُ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ إِنِ اجْتَمَعَا.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَفْظِيَّةٌ، وَإِنِ ابْتَنَى عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي هِيَ فِي بَيَانِ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ مَعْنَوِيَّةٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُبْتَنَى الْمَسَائِلُ الْمَعْنَوِيَّةُ عَلَى اللَّفْظِيَّةِ.

1 / 714