431

Mukhtasar Şerhi Beyanı

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Soruşturmacı

محمد مظهر بقا

Yayıncı

دار المدني

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Yayın Yeri

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْقَدِيمُ، الْأَمْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ. فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: إِثْبَاتُ الْكَلَامِ فِي الْأَزَلِ، وَالْحُكْمُ بِحُدُوثِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ الْمُوجِبِ رَفْعَ الِاسْتِبْعَادِ.
وَأُورِدُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْخَبَرَ أَنْوَاعُ الْكَلَامِ، وَلَا نَوْعَ لَهُ سِوَاهُ. فَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ وُجُودُ الْكَلَامِ فِي الْأَزَلِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ أَنْوَاعِهِ حَادِثَةً ; لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي أَحَدِ أَنْوَاعِهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ فِي الْأَزَلِ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُوَ فِيهِ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْخَبَرَ، لَا تَكُونُ قَدِيمَةً. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ قَدِيمَةً، يَلْزَمُ التَّعَدُّدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَزَلِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا أَنْوَاعًا لِلْكَلَامِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْجُمْهُورَ اتَّفَقُوا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدٌ فِي الْأَزَلِ، لَا تَعَدُّدَ فِيهِ، وَأَنَّ تَنَاوُلَ جَمِيعِ مَعَانِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُنَزَّلَةِ إِلَى رُسُلِهِ، كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ وَاحِدٌ، وَمَعَ وَحْدَتِهِ يُحِيطُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ الْمُقَدَّمِ.
تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: التَّعَدُّدُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْكَلَامِ، هُوَ التَّعَدُّدُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقَاتِ الَّتِي هِيَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ. وَالتَّعَدُّدُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقَاتِ لَمَّا كَانَ اعْتِبَارِيًّا لَا يُوجِبُ التَّعَدُّدَ بِحَسَبِ الْوُجُودِ.

1 / 442