889

وينبغي للمتعلم أن لا يتعمق في الدخول فيما وسعه جهله من هذه الأمور وأشباهها، فقد نهي عن ذلك، ويعتصم بقول المسلمين، ويقتدي بهم، فقد كفى المؤنة، وما ترك الأول للآخر حجة، فعلينا أن نقتدي بسلفنا رحمهم الله.

* مسألة:

وقال أبو سفيان: حدثني الربيع بن حبيب، عن عمرو الفراهيدي أبي عمرو رحمه الله، أنه دخل على ضمام بن السائب، وهو في مرض وعنده عمران بن عبد العزيز المدني -نسخة- البدني وكان عمران أمام مسجد الباب الذي يصلي فيه ضمام.

فقال عمران: يا ضمام إني لأضيق أن أزعم أن الله تبارك وتعالى في حكمه وعدله، دعا العباد إلى شيء لم يجعل لهم السبيل إليه.

فقال الربيع: فقلت لعمران: أفترى أن المن من الله، والتوفيق والتسديد منه لأبي بكر وعمر، كتسديده وتوفيقه لأبي جهل ؟

فقال عمران: لا لعمري ما هما سواء.

فقال ضمام للربيع: شد عليه، وأعجبه ما قال الربيع، ولم يزل عمران أمام المسجد، ولم يضره ذلك القول عند ضمان ولا غيره، وإنما ضاق في شيء، ولم يخالف فيه، ولم يدن به.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

إن الله تبارك وتعالى لم يسدد أبا جهل ولم يوفقه، وإنما كان التسديد لأبي بكر وعمر خاصة دون أبي جهل، ولم يوفقه، فليس القول هاهنا أني لأعجب من أبي بكر وعمر، وأبي جهل، أفسددهم الله تعالى كلهم تسديدا واحدا، لأن أبا بكر وعمر اختارا الإيمان على الكفر فسددا ووفقا، وأبو جهل اختار الكفر على الإيمان، فلم يؤت من التسديد والتوفيق شيئا.

Sayfa 89