838

فسبحان الله المتولي لإنشائها وتدبيرها صفة محكمة، وحكمة بالعدل فيها بالغة.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، بعلم الصدق وبرهان الحق، وشريعة العدل، ووصائف الفضل، وأنه قد أبلغ ما أرسله به، صلى الله عليه صلاة بالغة به إلى التفضيل له بها إلى الانتهاء إليها، الأعظم والتمجيد الأجل الأكرم من حيائه، وسنا مواهب عطائه، إنه واسع لما يشاء.

وبعد هذا بيان في حدوث العالم وإجرائه بتعاور الحوادث له ولها فيه، وأحساله وأحرائه لها، ووجوده بها غير منفكة منه، ولا منفك منها فجرى حراؤه وأحراؤه، هو بها تفرقا مرة له، وتأليفا أخرى يحلها، فالحال تضمنها، والوقت يجري عليها، والأماكن محلها ومنها لها تجاور ألافها بأعراضها وعلى غير التداخل منها بها.

فإذا ارتفع التأليف عنها ثبت الجزء الذي لا يتجزأ منها، وسقط العدد منه والعرضان المتضادان عنه، لأنهما يتنافيان الكون فيه بشغل أحدهما، ولا فضل فيه عنه، ولا يقوم في وهم ولا عقل أن يكون المدخول فيه داخلا في الداخل فيه، فدلالة الجزاء احتماله أن يراد إليه مثله إلى أن ينحسم بحدوث الأقدار الثلاثة له، والله عالم بعدد أجزاء الخلق كلها، وقادر على تفريق ما جمع منها حتى لا يبقى اجتماع فيها، وكذلك جميع متفرقها وفي ذلك إثبات الجزء الذي لا يتجزأ منها، وصحة النهاية فيها، ومن كل طرف منها، وما يلاقي الأجسام من نواحيها وجهاتها من أية سبب ابتدأت عددا منها، وإلى أية سبب انتهت به أمدا إليها، وأية أقمت في وهمك مقام محمود، وأية صورت في جلدك يصور بهبة عيانك له شاهدا منها.

Sayfa 38